جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢١٢
وقال الواقدي: وكان الحسن رضي الله عنه قد استأذن عائشة في أن يدفن عند جده فأذنت له في ذلك. وقد تقدم قصته مع مروان ومنعه لهم من ذلك مع أنه كان معزولا وإنما قصد (مروان) بذلك رضا معاوية، وما زال (كان) مروان عدوا لهذا البيت لحيهم وميتهم عامله الله بما يستحقه. وقال مساور مولى يعد بن أبي وقاص [١]: رأيت أبا هريرة واقفا على (باب) المسجد يوم مات الحسن عليه السلام: وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس اليوم مات حب [٢] رسول الله (ص) وريحانته فابكوا (عليه) [٣]. إنه كان كذلك أهلا أن تبكى عليه ! !. ثم بلغ الخبر ابن عباس رضي الله عنهما، فراح فدخل على معاوية (ف) قال (له معاوية: أ) علمت يا ابن عباس أن الحسن توفي ؟ قال (ابن عباس) ألذلك كبرت ؟ قال: نعم. قال (ابن عباس): أما والله ما موته بالذي يؤخر أجلك ولا حفرته بسادة حفرتك، ولئن أصبنا به فقد أصبنا قلبه بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، ثم بعده بسيد الاوصياء فجبر الله تلك المصيبة، ورفع تلك العثرة. فقال (معاوية): ويحك يا ابن عباس ما كلمتك إلا وجدتك معدا. هكذا رواه المسعودي عن الطبري كما في سيرة الامام الحسن عليه السلام من كتاب مروج الذهب ج ٢ ص ٤٢٩ وهذا الحديث - وقضايا أخر حول شهادة الامام الحسن عليه السلام ودفنه - قد أسقطه مسبلو الستار على فجائع المنافقين من تاريخ الطبري ! ! ولما رويناه هنا عن المسعودي عن الطبري شواهد آخر يجدها الطالب في تعليق الحديث (٣٦٨) من ترجمة الامام الحسن من تاريخ دمشق ص ٣٢٠ ط ١.
[١] كذا في أصلي، وفي الحديث: (٣٦٧) من ترجمة الامام الحسن من تاريخ دمشق ص ٢٢٩ ط ١: " مساور مولى بني سعد ابن بكر... " ؟.
[٢] الحب - بضم الحاء وكسرها -: المحب. المحبوب والحديث رواه ابن عساكر تحت الرقم: (٣٦٧) من ترجمة الامام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق ص ٢٢٩ ط ١.
[٣] ما وضع بن المعقوفين زيادة يقتضيها السياق والحديث حجة على الحريزيين القائلين بعدالة كل صحابي ومنهم أبو هريرة، ومع ذلك يستنكرون البكاء على المظلومين من آل محمد صلى الله عليهم أجمعين. (*)