جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٤٧
شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي، إن سقم ظل نادما، وإن صح أمن لاهيا، يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي إن أصابه بلاء دعا مضطرا، وإن ناله أعرض مغترا، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن [١]. إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا عمل، ويلحف إذا سأل [٢] إن عرضت له شهوة أسلف المعصية، وسوف التوبة. (وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة) يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ (في) الموعظة ولا يزدجر [٣] فهو بالقول مدل، ومن العمل مقل، ينافس فيما يغنى وينافس فيما يبقى يرى الغنم مغرما والغرم مغنما [٤] يخشى الموت ولا يبادر الفوت يستعظم معصية غيره، ويستقل ما أكثر من الذنوب لنفسه، (و) يستكثر من طاعته ما يستحقره من طاعة غيره [٥] فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن، اللهو مع الاغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء مرشد لغيره مغو لنفسه، فهو يطاع ويستوفي ولا يوفي ويخشى الخلق في غير ربه [٦] ولا يخشى ربه في خلقه ! ! ! ٤٨ - (وقال عليه السلام:) كم من مستدرج بالاحسان إليه مغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه ! ! وما ابتلى الله أحدا بمثل الاملاء له. ٤٩ - وقال رضي الله عنه: عشر كلمات (إذا) يفقهها العاقل يمنع الجاهل جهله وهي: لا تقعد عند من لا يشتهيك، ولا تعاشر من لا يساويك، ولا تشكو الفقر لمن
[١] هذا هو الصواب الموافق لنهج البلاغة، وفي أصلي: " ولا يعلمها على ما يستيقن ".
[٢] كذا في أصلي وفي نهج البلاغة: " ويبالغ إذا سأل.... ".
[٣] ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار: (١٥٠) من قصار نهج البلاغة، وفيه: " ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ ".
[٤] كذا في المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة، وفي أصلي: " يرى العزم معتما ؟ والعزم مغرما ؟ ".
[٥] كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: " يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ؟ ويستكثر من طاعته ما يحقر، من طاعة غيره... ".
[٦] كذا في المختار: (١٥٠) من الباب الثالث من نهج البلاغة، وفي أصلي: " ويخشى الخالق من غير ربه ؟ ولا يخشى ربه في خلقه ؟ ". ٤٨ - ومثله في المختار: (١١٦) من قصار نهج البلاغة. والاملاء: الامهال. ٤٩ - لا عهد لي بمصدر لصدر الكلام، وأما ذيله فقد جاء في مصادر. (*)