جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٩٠
وانقطع عثمان عن المسجد بالكلية ودام الحصار، وجاء (لنصرته) سعد (وزيد بن ثابت و) أبو هريرة والحسن والحسين فقال عثمان: إن كنتم تريدون الطاعة فاغمدوا سيوفكم وانصرفوا. وجاءه كثير بن الصلت [١] (من حواريه) فقال: لو رأيت الناس وجهك. قال: يا كثير رأيت (ظ) رسول الله / ١١٦ / أ / صلى الله عليه وسلم في منامي وكأني دخلت عليه، وهو وأبو بكر وعمر (جلوس) فقالوا: قد صبرت وشيعتك ؟ وتفطر عندنا يوم كذا وكذا، ولن تغيب الشمس يوم كذا إلا وأنا في الاخرة فارجعوا ! ! ! وجاءت الاخبار بأن العساكر قادمة لنصرة عثمان، فلما علموا أنهم مقصودون قالوا: لا ينجينا إلا قتل هذا الرجل. فجاؤا إلى الباب فمنعهم الحسن والحسين ومحمد بن طلحة فناداهم عثمان: الله الله أنتم في حل من نصرتي. فأبوا أن يفتحوا الباب. فجاء المصريون فأحرقوا الباب، وقيل: تسوروا عليه الجدار ولم يعلم الذين يحرسونه على الباب فلم يشعروا حتى دخلوا عليه، فقتل والمصحف في حجره. وقد أطال المؤرخون شرح مقتله وأوردوه على طرق شتى وروايات مختلفة وبالغوا في ذكر الاسباب الموجبة لقتله، وقد ذكر غالبها صاحب الرياض النضرة في مناقب العشرة، وعدد ما اعتذر عنه، وبالغ في إيضاح ذلك [٢] ولم يحملني على ذكر ذلك إلا تبرأة الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مما نسبه إليه من زاغ عن الحق واتبع هواه وكان أمره فرطا [٣] ولقد أنكر ذلك ظاهرا وباطنا ووقع ما وقع من قتله عن غير رضا منه ولا اختيار وساءه ذلك غاية الاساءة ولو استطاع دفع ذلك لما تأخر عن دفعه ولا توانى
[١] كثير بن الصلت كان من أعضاد الشجرة الملعونة في القرآن وكان كاتبا لابي الذبان عبد الملك بن مروان، فلا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة أن يرى لحديثه مقيلا من الصحة ومسيسا بالواقع.
[٢] ولكنه في أكثر ما أورده تمسك بمفتريات بني أمية ومختلفات مشايخ حريز الحمصي وتلاميذه. ومن أراد أن يعرف ما جرى على عثمان من مصدر محتوياته قريب بالواقع فعليه بترجمة عثمان من القسم الاول من الجزء الخامس من أنساب الاشراف، من ص ٢٥ - ١٠٥، طبع المستشرقين. ومن أراد تمحيص أخبار عثمان وتحقيقها فعليه بكتاب الغدير: ج ٨ وج ٩ ص ٣ - إلى آخر الكتاب - لا سيما ص ٧٨ وما بعدها.
[٣] وهذا مقتبس من الاية: (٢٨) من سورة الكهف: ١٨: * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) *. والفرط - على زنة العنق -: الامر الذي يجاوز فيه الحد. الاسراف. الاعتداء. (*)