جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٦٥
فقال (لهم): إما أن تأتوني ببديل وإما أن تخرجوا. فبعثهم إلى مكة فقاتلوا ابن الزبير، فانهزم عمرو بن الزبير وأسره أخوه عبد الله فحبسه في السجن [١]. وقد كان الحسين بن علي بعث مسلم بن عقيل إلى (أهل) الكوفة ليأخذ بيعتهم، وكان على الكوفة حين مات معاوية النعمان بن بشير الانصاري فقال: يا أهل الكوفة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من ابن بنت بجدل [٢] ! ! ! فبلغ ذلك يزيد فقال: يا أهل الشام أشيروا علي من أستعمل على أهل الكوفة ؟ قالوا: نرضى بما رضيت [٣]. فولى (يزيد) عبيد الله بن زياد على العراقين فقدم الكوفة قبل أن يقدم الحسين. و (كان) قد بايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة [٤] وخرجوا معه يريدون عبيد الله بن زياد، فجعلوا كلما انتهوا إلى زقاق انسل منه ناس حتى بقي في شرذمة قليلة، فجعل الناس يرمونه بالاجر من فوق البيوت. فلما رآى (مسلم) ذلك، دخل دار هانئ عروة المرادي - وكان له شرف ورأي [٥] - فقال له هانئ: إن لي من ابن زياد مكانا و (إني) سوف أتمارض فإذا جاء ليعودني
[١] هذا هو الظاهر المذكور في الطبعة الثانية من كتاب العقد الفريد: ج ٣ ص ١٣٤، وفي أصلي من جواهر المطالب ها هنا اختصار مخل، وإليك لفظه: وضرب (عمرو) على أهل الديوان البعث، فبعث عمرو بن سعيد جيشا إليهم من المدينة وأمر عليهم عمرو بن الزبير، وضرب عليهم البعث إلى مكة وهم له كارهون، فوصلوا إلى مكة وقاتلوا ابن الزبير، فانهزم (عمرو) بن الزبير، وأسر (ه) أخوه عبد الله فحبسه في السجن.
[٢] لم أظفر على قول نعمان بن بشير: " ابن بنت رسول الله... أحب إلينا.... " إلا في كتاب العقد الفريد: ج ٣ ص ١٣٤، ط عام (١٣٤٦) بمصر.
[٣] وفي العقد الفريد: قال: فبلغ ذلك يزيد، فقال: يا أهل الشام أشيروا علي من أستعمل على الكوفة ؟ فقالوا: ترضى من رضي به معاوية ؟ قال: نعم. قيل له: فإن الصك بإمارة عبيد الله بن زياد على العراقيين قد كتب في الديوان. فاستعمله (يزيد) على الكوفة فقدمها قبل أن يقدم حسين....
[٤] ومثله في العقد الفريد: ج ٢ ص ١٣٤، ط ٢ بمصر، سنة (١٣٤٦).
[٥] هذه الفقرة - كبعض أخر من الفقرات - من أدلة شذوذ رواية ابن عبد ربه هذه، فإن دخول مسلم بيت هانئ كان قبل خروجه، وكذلك خروج مسلم كان بعد استيلاء ابن زياد على هانئ لا قبله، وهذا كاد أن يكون إجماعا بين المؤرخين. (*)