جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٣٠
الدين لم يبن شيئا فهدمه الدنيا ألا ترى أن قوما لعنوا علي بن أبي طالب عليه السلام ليحطوا منه فكأنما أخذوا بناصيته مدا إلى السماء ! ! ! وكان عقيل بن أبي طالب لما التحق بمعاوية بالغ (معاوية) في إكرامه وبره إرغاما لعلي، فلما قتل علي عليه السلام استثقل مقامه عنده وكرهه فكان يسمعه ما يكره لينصرف عنه، فبينا هو يوما بمجلس حفل من (أهل) الشام وغيرهم إذ قال معاوية لاهل ص ٢٧٨ من الطبعة الثانية بمصر، سنة (٣٤٦) قال: قال الرياشي: انتقص ابن حمزة بن عبد الله بن الزبير عليا (عليه السلام) فقال له أبوه: يا بني إنه والله ما بنت الدنيا شيئا إلا هدمه الدين، وما بنى الدين شيئا فهدمته الدنيا، أما ترى عليا وما يظهر بعض الناس من بغضه ولعنه على المنابر فكأنما والله يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء ! ! (أ) وما ترى بني مروان وما يندبون به موتاهم من المدح بين الناس فكأنما يكشفون عن الجيف ! ! وقريبا منه رواه البيهقي في آخر عنوان: " مساوئ من عادى علي بن أبي طالب.... " من كتاب المحاسن والمساوئ ص ٤٠، وفي ط دار إحياء العلوم ببيروت ص ٧٧ قال: قال الاصمعي: سمع عامر بن عبد الله بن الزبير ابنه ينال من علي رضي الله عنه، فقال: يا بني إياك وذكر علي رضي الله عنه، فإن بني أمية تنقصته ستين عاما فما زاده الله بذلك إلا رفعة ! ! ! وروى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين: ج ٢ ص ١٧٣، وفي ط في أواسط ص ٣٠١ قال: وتنقص ابن لعبد الله بن عروة بن الزبير عليا - رضي الله عنه - فقال له أبوه: والله ما بنى الناس شيئا قط إلا هدمه الدين، وما بنى الدين قط شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه، ألم تر إلى علي كيف يظهر بنو مروان من عيبه وذمه والله لكأنما يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء... (أ) وما ترى ما يندبون به موتاهم من التأبين والمديح والله لكأنما يكشفون عن الجيف ؟ ! !. وقريبا منه جدا رواه عنه ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن عروة كما في مختصر تاريخ دمشق - لسكينة الشهباني - ج ١٣ ص ١٤٠، قال: قال مصعب بن عبد الله: جمع عبد الله بن عروة بنيه ثم قال: يا بني إن الله تعالى لم يبن شيئا فهدمه (الناس) وإن الناس لم ينوا شيئا قط إلا هدموه وإن بني أمية من عهد معاوية إلى اليوم يهدمون بشرف علي فلا يزيده الله إلا شرفا وفضلا ومحبة في قلوب المؤمنين ! ! يا بني فلا تشتموا عليا. (*)