جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٤٣
وقال أبو بكر ابن أبي شيبة [١] عن وكيع عن سفيان عن حبيب عن أبي البختري قال لما كان يوم صفين واشتد الحرب دعا عمار بشربة لبن فشربها وقال: إن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لي: آخر شربة تشربها من الدنيا شربة (من) لبن. وعن أبي يزيد (عن محمد بن يحيى) [٢] عن محمد بن عبد الرحمان عن أبيه عن جدته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما بنى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم مسجده بالمدينة أمر باللبن فقرب ما كان يحتاج إليه ثم قام فوضع رداءه فلما رآى ذلك المهاجرون والانصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون [٣]: لئن قعدنا والنبي يعمل فإن ذاك العمل المضلل [٤] قالت: وكان عثمان (بن عفان) رجلا نظيفا (متنظفا) وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن ثوبه وإذا وضعها نفض بكفيه ونظر إلى ثوبه فإن أصابه تراب نفضه فنظر إليه علي عليه السلام ثم أنشأ يقول: لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما ٨٠ / أ / طورا قاعدا ومن يرى عن التراب حائدا فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجزها وهو لا يدري من يعني (بها) فسمعه عثمان فقال: يا ابن سمية ما أعرفني بمن تعرض ؟ و (كان) معه جريدة فقال: لتكفن أو لاعترضن بهذه الجريدة وجهك ! ! ! ورواه ابن عبد ربه من غير تحريف في العقد الفريد: ج ٣ ص ١١١، ط مصر، وأيضا رواه على نحو الصواب ابن سعد في ترجمة عمار من الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ٢٥٩ ط بيروت. ومثله رواه البلاذري في الحديث: (٣٨٦) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الاشراف: ج ٢ ص ٣١٧ ط ١. ومثلهما رواه الحاكم في فضائل عمار من المستدرك: ج ٣ ص ٣٨٤ و ٣٨٦ وليلاحظ ص ٣٩٢ منه أيضا.
[١] رواه ابن أبي شيبة في العنوان المتقدم الذكر تحت الرقم:، " ١٩٧٢٣ " من كتاب المصنف: ج ١٥، ص ٣٠٢.
[٢] ما بين المعقوفين مأخوذ من عنوان: " مقتل عمار بن ياسر " من العقد الفريد: ج ٥ ص ٨٤ وفيه: " أبو ذر عن محمد بن يحيى بن عبد الرحمان... ".
[٣] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " فلما رآى ذلك المهاجرون والانصار وضعوا أرديتهم وأكسيتهم يعملون ويرتجزون ويقولون:...
[٤] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " ذاك إذا لعمل مضلل ". (*)