جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٨٤
ثم قام (الحسين عليه السلام) يصلي وقام أصحابه خلفه فصلوا الليل كله [١]. فلما أصبحوا - وذلك يوم عاشوراء - صلى عمر بن سعد بأصحابه وخرج الناس. فعبا الحسين (عليه السلام) أصحابه وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين راجلا، فركب الحسين دابته ودعا بالمصحف / ١٣٦ / أ / فوضعه أمامه [٢]. اليوم ماتت أمي فاطمة، وعلي أبي وحسن أخي يا خليفة الماضي ؟ وثمال الباقي ! ! ! فنظر إليها (الحسين) وقال: يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان. فقالت: بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله استقتلت ؟ ولطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشية عليها ! ! ! فقام إليها (الحسين) فصب على وجهها الماء وقال: يا أخية اتقي الله واصبري وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الارض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته، ويميتهم بقهره وعزته، ويعيدهم فيعبدونه وحده، وهو فرد وحده، واعلمي أن أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة. قال علي بن الحسين: ثم حرج عليها أن لا تفعل شيئا من هذا بعد مهلكه، ثم أخذ بيدها فردها إلى عندي ؟ ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يدنوا بيوتهم بعضها من بعض، وأن لا يجعلوا للعدو مخلصا إليهم إلا من جهة واحدة، وتكون البيوت عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم.
[١] الظاهر أن هذا المطلب مما أخذه المصنف عن ابن أبي شاكر صاحب كتاب عيون التواريخ، ولم يصل إلينا كتابه حتى يتحقق لنا أن هذا السياق منه ومن أي مصدر وساقه هكذا، أو أن هذا السياق من الباعوني من جهة النقل بالمعنى، وكيف كان فإني لم أجد هذا السياق في مصدر غير هذا الكتاب. وفي تاريخ البداية والنهاية: وبات الحسين وأصحابه طول ليلهم يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم... وفي حوادث وقعة كربلاء من كتاب الاشراف: ج ٣ ص ١٨٦، ط ١، قال: ولما جن الليل على الحسين وأصحابه قاموا الليل كله يصلون ويسبحون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون.
[٢] وفي تاريخ البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٨، طبعة دار الفكر: ثم ركب الحسين فرسه وأخذ مصحفا فوضعه بين يديه، ثم استقبل القوم رافعا يديه يدعو: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة (وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة، وأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة). أقول: ما بين المعقوفين أخذناه مما رواه عنه عليه السلام ابن سعد في مقتل الحسين عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج ٨ / الورق ٥٨ / ب /. (*)