جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٩١
وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره فقال: ما هذا الحرير والسيف ؟ فأخبره بما (كا) ن فانصرف بسيفه فعلا به وردان فقتله. وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس وصاح الناس فلحقه رجل من حضرموت يقال له: عون [١] وفي يده السيف فأخذه وجثم الحضرمي عليه فلما رآى الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه (فتركه وألقى السيف من يده) ونجا شبيب في غمار الناس. وشدوا على ابن ملجم فأخذوه وتأخر علي رضي الله عنه ودفع في ظهر رجل يسمى جعدة بن هبيرة فصلى بالناس الغداة. فقال علي عليه السلام: علي بالرجل. عليه فقال (له): أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا ؟ قال: شحذته أربعين يوما وعاهدت الله أن أقتل به شر خلقه ! ! ! فقال علي: رضي الله عنه: ما أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا شر خلقه. وقال محمد بن حنيف [٢]: إني لفي المسجد الاعظم في رجال من أهل المصر ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالامر إلي في العفو والقصاص. واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها ؟ وهل أستخلف من أتم بهم الصلاة ؟ أو هو أتمها ؟ والاكثر على أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة. وروى عبد الله بن أبي الدنيا في الحديث الخامس والسادس من كتابه: مقتل أمير المؤمنين عليه السلام الورق ٣ / وفي طبعة بتحقيق المحمودي ص ٣٢ قال: (و) عن عمران بن ميثم عن أبيه أن عليا خرج (لصلاة الصبح) فكبر في الصلاة ثم قرأ من سورة الانبياء إحدى عشرة آية ثم ضربه ابن ملجم من الصف على قرنه... والحديث مسند في مقتل ابن أبي الدنيا، ولكن لم يك بمتناولي حين تحرير ما هنا إلا ما ذكرته، وأيضا قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي عن هشام بن محمد قال: حدثني عمر بن عبد الرحمان بن نفيع جعدة بن هبيرة (عن أبيه عن جده قال:) لما ضرب ابن ملجم عليا عليه السلام وهو في الصلاة تأخر فدفع في ظهر جعدة بن هبيرة فصلى بالناس...
[١] كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " عويمر... ".
[٢] كذا في أصلي، ومثله في الفضل: " ٢٦ " من مناقب الخوارزمي ص ٢٧٧ طبعة الغري. والقضية رواها أبو الفرج في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبين ص ٣٤ (*)