جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٨١
فلما رآى (ابن عباس) أن عليا غير مقلع عنه كتب إليه: أما بعد فقد بلغني تعظيمك علي مرزأة ما رزأته أهل هذه البلاد، وأيم الله لان ألقى الله بما في بطن الارض من عقيانها ولجينها وبما على الارض من طلاعها أحب إلي من أن ألقى الله وقد سفكت دماء هذه الامة لان أنال بذلك الملك والامرة [١] ابعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعن والسلام. فلما أراد عبد الله المسير من البصرة دعا أخواله من بني هلال بن عامر بن صعصعة ليمنعوه، فجاء الضحاك بن عبد الله الهلالي فأجاره ومعه رجل منهم يقال له رزين بن عبد الله [٢] وكان شجاعا فقالت بنو هلال: لا غناء بنا عن بني سليم. ثم أتتهم قيس فلما رآى (ابن عباس) اجتماعهم له، حمل ما كان في بيت المال بالبصرة - وكان فيما زعموا ستة آلاف ألف - فجعله في الغرائر [٣]. قال: فحدثني الازرق اليشكري [٤] قال: سمعت أشياخنا من أهل البصرة (قالوا:) لما وضع (ابن عباس) المال في الغرائر ثم مضى تبعته الاخماس كلها فلحقوه بالطف على أربع فراسخ من البصرة فواقعوه فقالت لهم قيس: لا يصلون (إليك وفينا) عين تطرف. فقال صبرة (بن شيمان) وكان رأس الازد [٥]: والله إن قيسا لاخواننا في الاسلام وجيراننا على العدو، وإن الذي يذهبون به من (المال) لو رد إليكم لكان نصيبكم منه الاقل، ولهم خير لكم من المال. قالوا: فما ترى ؟ قال: انصرفوا عنهم.
[١] الكلام تعريض بأمير المؤمنين عليه السلام، ولكن ساحة ابن عباس أجل من أن يخطر هذا الامر الباطل على قلبه فضلا عن أن ينطق به، أو يخطه قلمه، فالكلام اختلقه دعاة بني أمية كي يسجلوا على الناس أن حروب أمير المؤمنين عليه السلام كانت بهدف الحفاظ على الملك والامارة، لا أنه كان مأمورا بقتال من قاتله، كما هو مدلول قوله عليه السلام المستفيض: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
[٢] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: عبد الله بن رزين.
[٣] الغرائر: جمع غرارة - بكسر الغين المعجمة -: الجوال وجمعه جوالق.
[٤] كذا في أصلي، ومثله في كتاب العقد الفريد، ومرجع الضمير في " قال " غير واضح، كما أن الازرق اليشكري ما وجدت له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال.
[٥] الظاهر أن هذا هو الصواب، وهكذا جاء في المطبوع من العقد الفريد: ج ٥ ص ٩٨ ط بيروت. ومثله في تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٤٢، وفي أصلي: فقال ضمرة ؟... (*)