جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٩١
وكرهت (ذلك أيضا) رؤساء الصحابة وأكابرهم ولكن عجزوا عن رد تلك الجيوش والجموع [١] وكان أمر الله قدرا مقدورا. وإنما أشاع بنو أمية ة ذلك ونسبوه إلى علي رضي الله عنه ليوغروا عليه القلوب، ويوقدوا (عليه) نار الحرب، لعداوتهم القديمة لاصلهم الشريف (ظ) فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ندر دماءهم وطردهم عن المدينة ونفاهم (ظ) وما زالوا مخاخ [٢] حتى أقدمهم عثمان المدينة وأعطاهم الاموال الجزيلة وولاهم الولايات الجليلة فركبوا أعناق الناس ووطؤهم بأرجلهم ونالوا من أعراضهم فأنفت وولاهم من ذلك النفوس وأرعدت الانوف ؟ ثم صدرت منهم من الامور / ١١٦ / ب / وإثارة الاهواء والفتن والسعي في الفساد وإراقة الدماء ما لا يخفى فوقع ما وقع [٣]. وقد ذكر الشيخ كمال الدين الدميري رحمه الله في كتابه حياة الحيوان [٤] عند ذكر الوزغ وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، قال: كان لا يولد لاحد مولود إلا أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدعو له، فأدخل عليه مروان فقال: هذا الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون ! ! ! وذكره الحاكم في كتاب الفتن والملاحم في المستدرك [٥] (بسنده) عن عبد الرحمان بن عوف وقال: (هذا حديث) صحيح الاسناد. وأيضا ذكر (الحاكم في كتاب الملاحم والفتن من المستدرك) قال: لما بايع معاوية لابنه يزيد، قال مروان: (هذه) سنة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمان بن أبي بكر: (بل هي) سنة هرقل وقيصر فقال له مروان: أنت الذي أنزل الله فيك: * (والذي قال لوالديه أف لكما) * (١٧ / الاحقاف: ٤٦) فبلغ ذلك عائشة (فقالت) كذب
[١] تقدم آنفا أن كثيرا من الصحابة كانوا مع الثائرين وفي طليعتهم طلحة والزبير.
[٢] كذا في أصلي، والمخاخ: ما يخرج من مخ العظم في فم من يمصه.
[٣] ياليت كان المصنف يعطف على هذا الواقع - الذي هو محصول محكمات التاريخ - كلم أمير المؤمنين عليه السلام المذكورة في مصادر الشيعة والسنة معا، منها قوله عليه السلام في الخطبة الشقشقية حول هوية عثمان وبني أمية، قال: " إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع ! ! إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته... ".
[٤] انظر القصة في مادة: " الوزغ " من كتاب حياة الحيوان.
[٥] أورده الحاكم في أواسط كتاب الفتن والملاحم من المستدرك ج ٤ ص ٤٧٩. وقريبا منه رواه البلاذري في ترجمة عثمان من كتاب أنساب الاشراف: ج ٥ ط المستشرقين ص ٢٧. (*)