جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٦٠
من المسلمين أننا على حكم الله وكتابه نحيي ما أحيا (ه الله) ونميت ما أمات الله فما وجد الحكمان - وهما أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص - في كتاب الله عملا به وما لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة [١]. ثم أخذ الحكمان من علي ومعاوية (و) من العسكرين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما و (أن) الامة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه [٢] وعلى المؤمنين من الطائفتين عهد الله وميثاقه أنهما على ما في هذه الصحيفة، وأجل القضاء إلى (شهر) رمضان وكتب في يوم الاربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين على أن يوافي علي (و) معاوية موضع الحكمين بدومة الجندل وأن يجتمعا لذلك اجتماعا من العام المقبل. وخرج الاشعث بن قيس بالكتاب (كي) يقرؤه على الناس [٣] فمر بطائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية فقرأه (عليهم) فقال (عروة): تحكمون في أمر الله الرجال ؟ لا حكم إلا لله. ثم ضرب عجز دابة الاشعث فغضب الاشعث (و) قومه وأذن بالرحيل فمضى على غير طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهى إلى هيت [٤]. وقال سيف بن عمر [٥]: أقاموا بصفين تسعة أشهر وكان بينهم القتال نحو سبعين زحفا وقتل في ثلاثة أيام نحو من سبعين ألفا من الفريقين. قال الزهري: بلغني إنه كان في القبر خمسين نفسا. وقال ربيعة بن لقيط: (أ) مطرت عليهم السماء دما حتى كانوا يأخذونها في الانية.
[١] أي السنة التي تكون مورد وفاق المسلمين جميعا ولا تكون من متفردات إحدى الطائفتين وتنكرها الطائفة الاخرى.
[٢] ومثله في تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٣ ط بيروت، وفي كتاب صفين: " على ما قضينا به من العدل " وهو الظاهر.
[٣] كلمتا: " يقرؤه على " رسم خطهما غير واضح في أصلي، ولكن حاجة السياق إليهما واضحة.
[٤] رحيل الاشعث وانتهاؤه إلى " هيت " بعد ضرب عجز دابته لم أره في المصادر التاريخية، والمصنف لم يصرح بأنه من أي مصدر أخذه، فليتثبت.
[٥] قد اتفقت كلمة الحفاظ على تضعيف سيف بن عمر هذا، وترك حديثه، بل رماه غير واحد منهم بالزندقة ! !. وذكره ابن حجر في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب: ج ٤ ص ٢٩٥ وقال: قال ابن معين: (هو) ضعيف الحديث. وقال مرة: فليس خير منه (*)