جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٧٦
ذلك، فقال (عثمان): ما هم الناس علي إن وصلت رحما وقربت عما [١]. (ومما نقم الناس - ومنهم المهاجرون والانصار - على عثمان نفيه وطرده الصحابي الكبير أبي ذر الغفاري عن مدينة رسول الله (ص)) حدثنا حصين بن زيد [٢] قال: حدثنا ابن وهب قال: مررنا بالربذة وأبو ذر بها وكان عثمان نفاه إليها فسألناه عن منزله ؟ (ف) قال: كنت بالشام فقرأت هذه الاية: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) * (٣٤ / التوبة: ٩) قال معاوية: إنها نزلت في أهل الكتاب. فقلت: (بل نزلت) فيهم وفينا (معا) فكتب (معاوية) إلى عثمان فكتب (عثمان) إلي أن اقدم. فلما قدمت ركبني الناس [٣] حتى كأنهم لم يروني قط فشكوت ذلك إلى عثمان فأنزلني هذا المنزل و (إني) لا أدع قولي، ولو ولوا علي عبدا حبشيا لاطعت. وقرأت في بعض مصادر القوم - وقد ذهب عن بالي معرفاته - أن عثمان عرض له عارضة فكتب: " الخلافة بعدي لعبد الرحمان بن عوف " وأرسله إليه فغضب عبد الرحمان وقال: وليته جهارا وهو يوليني سرا. وذكر البلاذري في ترجمة عثمان من أنساب الاشراف: ج ٥ ص ٥٧ ط المستشرقين قال: ذكر عثمان عند عبد الرحمان بن عوف في مرضه الذي مات فيه فقال: عبد الرحمان: عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه ! ! فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان يسقى نعم عبد الرحمان فمنعه إياها.
[١] وكان رحمه وعمه ممن طردهم رسول الله لخبثهم ونفاقهم وإعادتهم كانت مخالفة لله ولرسوله وعصيانا لهما، وقال الله تعالى: * (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) * (٣٦ / الاحزاب: ٣٣).
[٢] كذا في أصلي، وفي العنوان المتقدم الذكر من العقد الفريد: ج ٣ ص ٩٠: (عن) حصين بن زيد بن وهب ؟... والظاهر أنه مصحف.
[٣] ومثله في ترجمة عثمان من العسجدة الثانية من العقد الفريد: ج ٣ ص ٩١. والظاهر أن معنى قوله: " ركبني الناس ": علوني وتظاهروا علي منكرين لي ولقولي حماية لعثمان والسلطة الغاشمة. ويحتمل أيضا أن يكون معنى " ركبني الناس ": أنهم ضربوني بركبهم إنكارا علي وانتصارا لعثمان وسلطته ! ! ولا استبعاد في ذلك: فإن الناس أبناء من غلب، وقد لعنوا عليا في مسجد الرسول وفي مسجد الحرام طول سلطة بني أمية إلا في أيام زعامة عمر بن عبد العزيز وأي استبعاد في ذلك وقد جمع مروان ثلاثة آلاف مسلح من أهل المدينة وهو يهدر بينهم ويقول: " يا رب هيجاء هي خير من دعة " فمنع بني هاشم من دفن الامام الحسن عند جده صلى الله عليهما. فدقق في محكمات التاريخ تجد اكثر المسلمين في أكثر أزمنتهم أبناء من غلب والمتاجرين بدينهم تقربا إلى من بيده السلطة كي ينالوا أمنياتهم ويتوغلوا في شهواتهم ! !. (*)