جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٧٠
الذنب بعينه، وإن من توبتك أن تعرف هدى ما خرجت منه، وضلال ما دخلت فيه. قال ابن الكواء: إنا لا ننكر أنا قد فتنا ! ! ! فقال عبد الله بن عمرو بن جرموز [١]: أدركتنا والله هذه الاية: * (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: آمنا وهم لا يفتنون) * (١ - ٢ / العنكبوت: ٢٧ ؟). وكان عبد الله (هذا) من قراء أهل حروراء، فرجعوا وصلوا خلف علي الظهر وانصرفوا معه إلى الكوفة، ثم اختلفوا بعد رجعتهم ولام بعضهم بعضا فقال يزيد بن عبد الله الراسبي وكان من أهل حروراء يشككهم في أمرهم: شككتم ومن أرسى ثبيرا مكانه ولو لم تشكوا ما نكلتم [٢] عن الحرب وتحكيمكم عمرا على غير توبة وكان لعبد الله خطب من الخطب (فأنكصه للعقب لما خلا به [٣] فأصبح يهوي من ذرى حالق صعب) وقال الرياحي: ألم تر أن الله أنزل حكمه وعمرو وعبد الله مختلفان وقال مسلم بن يزيد الثقفي وكان من عباد حروراء: لئن كان ما عبناه عيبا فحسبنا خطاءا بأخذ النصح من غير ناصح وإن لم يكن عيبا فأعظم بتركنا [٤] عليا على أمر من الحق واضح ونحن أناس بين بين وعلنا سررنا بأمر غبه غير صالح ثم خرجوا / ٨٧ / أ / على علي رضي الله عنه بعد ذلك، وقاتلوه بالنهروان فقتلهم كما هو المشهور عنه. هذا ما ذكره ابن عبد ربه رحمه الله في كتابه المعروف بالعقد وهو عمدة [٥]
[١] ولعله قاتل الزبير، وهو ابن الجرموز المعروف أو ابنه ؟ وكيف كان فلم أقف على ترجمة له.
[٢] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " ما انثنيتم عن الحرب ".
[٣] هذا الشطر والشطر التالي مأخوذان من العقد الفريد، وقد سقطا من أصلي.
[٤] كذا في أصلي، وها هنا في طبعة لبنان من العقد الفريد تصحيف.
[٥] أي ما نقلته من العقد الفريد هو العمدة، أو أن ابن عبد ربه عمدة وليس بشخص وضيع هين ؟ أقول: وقد علم من التعليقات المتقدمة، أن بين ما هنا، نقلا عن العقد الفريد - وبين ما في المطبوع من العقد الفريد، مغايرات لفظية جمة ! ! ! فيخطر ببال القارئ ما هو سبب هذا الاختلاف ؟ !. أقول: ويمكن أن يفسر سبب هذا الاختلاف على وجوه: الوجه الاول أن الباعوني مؤلف جواهر المطالب هذب ألفاظ ابن عبد ربه وجودها، كما أن ابن عبد ربه كثيرا ما هذب ألفاظ أحاديث كتابه. (*)