جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٢
فقلت: حسبك من عذل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني فقال له ابنه (عبد الله): أين تذهب وتدعنا ؟ فقال: يا بني إن عليا ذكرني أمرا كنت له ناسيا ! ! قال: لا والله ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب إنها طوال حداد يحملها فتية أمجاد ! ! ! قال: لا والله يا بني (ولكن) ذكرني ما أنسانيه الدهر فاخترت العار على النار أبا لجبن تعيرني لا أبا لك ؟ ثم خلع عنانه وشد في ميمنة علي فقال (علي): افرجوا له فقد هاجوه. ثم شد في الميسرة ثم رجع وشد في القلب ثم رجع إلى ابنه فقال: أيفعل هذا جبان ؟ ثم مضى وكان من أمره ما كان [١]. ثم دعاهم علي رضي الله عنه إلى ما فيه الصلاح من الكف عن الدماء والرجوع إلى الطاعة فأبوا إلا القتال فقال علي: من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما فيه ؟ فقال غلام من عبد القيس يقال له: مسلم أنا آخذه فأخذه وتقدم (إليهم) فرموه حتى قتلوه فجاءت أمه إلى علي فوقفت عليه ثم قالت: لهم إن مسلما دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه لحاهم وأمه قائمة تراهم فقال علي: احملوا على القوم. فحملوا فانهزمت ميمنة علي وميسرته. قال بعض ولد عقيل: فأتيته وهو يخفق برأسه من النعاس فقلت: يا عم قد بلغت (ميمنتك) وميسرتك ما ترى وأنت تخفق نعاسا ؟ ! ! فقال: اسكت يا ابن أخي فإن لعمك يوما لا يعدوه والله لا يبالي عمك أن وقع على الموت أو وقع الموت عليه [٢]. ثم بعث إلى ابن الحنفية أن أقحم فداك أبي وأمي. قال: فأبطأ عليه وكان بإزائه قوم من الرماة فكان ينتظر أن يفنى سهامهم ثم يحمل فجاءه علي فقال: احمل فداك أبي وأمي. قال والله ما أجد متقدما إلا على سنان. فقال له عليه السلام: اقحم فلن ينالك الاسنة لان للموت عليك جنة فحمل محمد فشبك بالرماح فوقف عليه علي فضربه بقائم السيف وقال: أدركك عرق من أمك ؟ !
[١] رواه المسعودي في سيرة أمير المؤمنين في حرب الجمل من كتاب مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٦٦.
[٢] ومعنى هذا الكلام قد استفيض عنه عليه السلام. (*)