جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٩٠
أصحابه ؟) قالت: فالتمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها ! قال (ابن ملجم): والله ما جئت إلى هذا المصر إلا لقتله فلك ما سألت. قالت: فإني أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على مرادك. فبعثت إلى رجل من قومها يقال له: وردان وكلمته فأجابها. وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له: شبيب فقال له: هل لك في شرف الدنيا والاخرة ؟ قال: وما (هو ؟ قال:) قتل علي بن أبي طالب. قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على قتل علي بن أبي طالب ؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ؟ فإن نجينا شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها. قال: ويحك لو كان غير علي كان أهون علي قد عرفت بلاءه في الاسلام وسابقته مع النبي (ص) وما أجدني أشرح لقتله. قال: أما تعلم (أنه) قتل أهل النهروان المصلين العباد ؟ [١] قال: بلى. قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه. فجاؤا (إلى) قطام وهي في المسجد الاعظم / ٩٣ / أ / معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل علي. قالت: فإذا أردتم هذا فأتوني. ثم عاد (إليها ابن ملجم) ليلة الجمعة التي قتل (في صبيحتها علي) [٢] - وهي سنة أربعين - فقال: هذه الليلة (هي) التي واعدت فيها أصحابي [٣] أن يقتل كل واحد منا صاحبه فيها. فدعت لهم بالحرير فعصبتهم فأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه. فلما خرج (علي منها) ضربه (شبيب بالسيف فوقع بعضادة الباب أو الطاق، وضربه ابن ملجم في قرنه) بالسيف [٤].
[١] كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين ؟ ".
[٢] كذا في تاريخ الطبري، وهو الظاهر من السياق، وفي أصلي: " ثم عادوا ليلة الجمعة التي قتل فيها رضوان الله عليه... ".
[٣] كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " واعدت فيها صاحبي ".
[٤] ما وضعناه بين المعقوفين الثانيين كان ساقطا من أصلي وأخذناه من تاريخ الطبري ج ٥ ص ١٤٥. ثم إنه قد ورد أحاديث كثيرة في أنه ضرب وهو في الصلاة، وقد ذكره ابن عبد البر في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب: بهامش الاصابة: ج ٣ ص ٥٩ قال: وقد اختلف في صفة أخذ ابن ملجم، فلما أخذ قال علي رضي الله عنه: احبسوه فإن مت فاقتلوه (*)