جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٧٣
(ف) قالوا: هذا نعم الرأي وأجمعوا على ذلك، وكتبوا إلى أهل البصرة، وخرجوا يتسللون، وبلغ مسيرهم عليا رضي الله عنه فكتب إليهم وهم بالنهروان [١]: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله (علي) أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين، وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس أما بعد فإن هذين الرجلين الذين ارتضيا حكمين ؟ قد خالفا كتاب الله واتبعا هواهما بغير هدى من الله ولم يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن حكما، فبرئ الله منهما ورسوله والمؤمنون فإذا أتاكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا ونحن على الامر القديم الاول. فكتبوا إليه: أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بينا وبينك، وإلا فقد نابذناك على سواء إن الله لا يحب الخائنين. فلما قرأ (علي) الكتاب يئس منهم (فرآى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام حتى يلقاهم ويناجزهم) [٢]. ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا (له): هل سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك حديثا ؟ (يحدث) أنه ذكر الفتنة التي القاعد فيها خير من القائم (والقائم فيها) خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي ؟ قال
[١] وذكر الطبري في آخر حوادث سنة: " ٣٧ " من تاريخه: ج ٥ ص ٧٧، قال: فلما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ورد علي ابن عباس إلى البصرة، قام في الكوفة فخطبهم وقال: الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر ! ولكن أبيتم إلا ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن: أمرتكم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد ألا إن هذين الرجلين الذين اخترتموها حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهروهما، وأحييا ما أمات القرآن، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله، فحكما بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا في حكمهما، وكلامهما لم يرشد، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين. (ف) استعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين.
[٢] ما بين المعقوفات مأخوذ من أواخر حوادث سنة " ٣٧ " من تاريخ الطبري. (*)