جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٦٨
وأما إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر (فأنت) أرسلت أبا موسى وأرسل معاوية عمرو بن العاصي وأنتم أتيتم بأبي موسى مبرنسا [١] وقلتم: لا نرضى إلا به فهلا قام إلي رجل منكم فقال: يا علي لا نعط هذه الدنية فإنها ضلالة [٢]. وأما قولي لمعاوية: (إن جرني إليك كتاب الله اتبعتك وإن جرك إلي فاتبعني) وزعمت أني لم أعط ذلك إلا من شك فقد علمت أن أوثق ما في يديك هذا ألا تحدثني ويحك [٣] عن اليهود والنصارى أو مشركي العرب أهم أقرب إلى كتاب الله أم معاوية وأهل الشام ؟ قال: بل معاوية وأهل الشام أقرب ؟ قال علي: أفرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوثق بما في يديه من كتاب الله أم أنا ؟ قال: بل رسول الله (ص) قال: أفرأيت الله تبارك وتعالى حين يقول: * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعه إن كنتم صادقين) * (٤٩ / القصص: ٢٨) أما كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يعلم أنه لا يؤتى بكتاب (هو أهدى) منهما ؟ [٤] (قال ابن الكواء: بلى. قال: فلم أعطى رسول الله القوم ما أعطاهم ؟ قال: إنصافا وحجة. قال: فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول الله) [٥]. قال ابن الكواء: فإني أخطأت، (هذه) واحدة فزدني. (ف) قال علي عليه السلام: فما أعظم ما نقمتم علينا ؟ قال: تحكيم الحكمين نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهم شكا وتبديلا [٦] ! ! ! قال علي (عليه السلام): فمتى سمي أبو موسى حكما ؟ (أ) حين أرسل أم حين حكم ؟ قال: حين أرسل. قال: أليس أرسل وهو مسلم ؟ وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل الله ؟ قال: بلى. قال علي: فلا أرى الضلال في إرساله. قال ابن الكواء: وها هنا في الطبعة البيروتية من العقد الفريد تصحيف
[١] ما بين المعقوفين هنا - وأكثر ما يأتي بعد ذلك - مأخوذ من العقد الفريد، وفيه: " وأما إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر فأنت أرسلت أبا موسى مبرنسا، ومعاوية حكم عمرا، أتيت بأبي موسى مبرنسا... ".
[٢] هذا هو الظاهر المذكور في العقد الفريد، وفي أصلي: " إنها ضلال ".
[٣] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " وإن جرك إلي تبعتني.. فحدثني ويحك عن اليهودي... ".
[٤] وفي العقد الفريد: " أما كان رسول الله يعلم أنه لا يؤتى بكتاب هو أهدى مما في يديه ؟ قال: بلى... ".
[٥] ما بين المعقوفين كان ساقطا من أصلي، وأخذناه من العقد الفريد.
[٦] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " شكا وتبذيرا... ". (*)