جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٤٤
فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل حائط فقال: عمار جلدة بين عيني وأنفي فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني. وأشار بيده فوضعها بين عينيه. فكف الناس عنه [١] وقالوا لعمار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب لك ونخاف أن ينزل فينا قرآن ! ! فقال (عمار): أنا أرضيه كما غضب فأقبل إليه فقال: يا رسول الله مالي ولاصحابك ؟ قال: ما لك ولهم ؟ قال: يريدون قتلي يحملون لبنة لبنة ويحملون علي لبنتين لبنتين. فأخذه (النبي) وطاف به في المسجد وجعل يمسح عن وجهه التراب وجعل يقول: يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن يقتلك الفئة الباغية. فلما قتل (عمار) بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال معاوية: هم قتلوه لانهم أخرجوه إلى القتل ! ! ! فلما بلغ ذلك عليا: ونحن قتلنا أيضا حمزة لانا أخرجناه ! ! ! [٢]. قال أبو بكر ابن أبي شيبة [٣]: انقضت وقعة صفين عن سبعين ألف قتيل خمسين
[١] وللقضية مصادر وأسانيد جمة، يجد الطالب كثيرا منها في حرف الدال من الباب السادس من كتاب نهج السعادة. وأيضا حديث: " تقتل عمارا الفئة الباغية " من أثبت أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متواتر عنه (ص) وقد أخرجه الحافظ ابن عساكر على وجه بديع في ترجمة عمار من تاريخ دمشق. وقد رواه النسائي أيضا بأسانيد في الحديث: " ١٥٧ " وما بعده من كتاب خصائص علي عليه السلام ص ٢٨٩ - ٣٠١ ط بيروت بتحقيق المحمودي. وأيضا رواه مسلم بأسانيد في الباب " ١٨ " من كتاب الفتن وأشراط الساعة تحت الرقم: " ٢٩١٥ " وما بعده من صحيحه: ج ٤ ص ٢٢٣٥ ط الحديث. ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي اليمني تحت الرقم: " ٨٢٨ " في أواخر الجزء السادس من كتابه: مناقب علي عليه السلام الورق ١٧٦ / ب / وفي ط ١: ج ٢ ص ٣٥٠. ورواه أيضا بأسانيد ابن كثير عند ذكره شهادة عمار رفع الله مقامه في حوادث سنة: " ٣٧ " الهجرية من تاريخه البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢٦٩ طبعة دار الفكر.
[٢] رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم: " ١٩٧٠٦ " من كتاب المصنف: ج ١٥، ص ٢٩٥ قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين قال: بلغ القتلى يوم صفين سبعين ألفا فما قدروا على عدهم إلا بالقصب، وضعوا على كل إنسان قصبة ثم عدوا القصب.
[٣] كذا في العقد الفريد: ج ٥ ص ٨٦ ط بيروت، ولفظ أصلي غامض. وليراجع ما رواه ابن أبي شيبة تحت الرقم: " ١٩٧١٣ " من كتاب المصنف: ج ١٥، ص ٢٩٧. (*)