جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٥
الباب الرابع والخمسون في (حوادث) أيام صفين، وما اتفق فيها من الوقائع والمحن وما آل الامر إليه حدث أبو بكر ابن أبي شيبة قال: خرج علي رضي الله عنه من الكوفة إلى معاوية في خمسة وتسعين ألفا وخرج معاوية من الشام في بضع وثمانين فالتقوا بصفين. وكان عسكر علي يسمى الرجرجة لكثرة حركته وعسكر معاوية يسمى الخضرية لاسوداده بالسلاح والدروع. قال أبو الحسن (المدائني): وكانت أيام صفين كلها مواقفة ولم يكن هزيمة بين الفريقين إلا على حمية ثم يكرون [١]. وكان منادي علي عليه السلام يخرج كل يوم فينادي: أيها الناس لا يجهزن على جريح ولا يتبعن مول ولا يسلبن قتيل ومن ألقى سلاحه فهو آمن [٢] وعن أبي الحسن قال: خرج معاوية إلى علي رضي الله عنه (يوم صفين) ولم يبايعه أهل الشام بالخلافة وإنما بايعوه على نصرة عثمان والطلب بدمه فلما كان من أمر (الحكمين في) التحكيم ما كان بايعوه بالخلافة. وكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص يدعوه إلى القيام معه في (طلب) دم عثمان (وهذا نص كتابه إلى سعد):
[١] كذا في أصلي، وفي ط مصر، من العقد الفريد: ج ٣ ص ١٠٩: " إلا على حامية ثم يكرون " والحمية: الانفة والاباء والمروءة والنخوة. والحامية - مؤنث الحامي والتاء للمبالغة -: الجماعة التي تحامي وتذب عن نفسها أو عن غيرها، والجمع الحوامي.
[٢] وفي العقد الفريد: " ولا تتبعن موليا ولا تسلبن قتيلا " ووصية أمير المؤمنين عليه السلام جنده بهذه الوصية في جميع حروبه متواترة أو كادت أن تكون متواترة، وبعض طرقها ذكرناه في المختار: (٤٤ - ٤٧) نهج السعادة: ج ٨ ص ٣٣٧ - ٣٤٣ ط ١، وذكره أيضا المسعودي قبل إلتحام حرب الجمل في مروج الذهب ج ٢ ص ٣٦٢، والطبري في وقعة صفين من تاريخه: ج ٤ ص ٦ وفي ط: ج ٥ ص ١١. (*)