جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٣
فاطمة الزهراء وأهل بيته الطيبين الطاهرين بعد أو منعوهم الماء ! ! ! هذا والعهد بنبيهم قريب وهم القرن الذي رأوا رسول الله (ص) ورأوه (ص) يقبل فمه ويرشف ثناياه [١] فنكتوا على فمه وثناياه بالقضيب ! ! تذكروا والله أحقاد يوم بدر وما كان فيه ! ! ! وأين هذا من مطمع الشيطان وغاية أمله بتبكيت آذان الانعام ؟ هذا مع قرب العهد وسماع كلام رب الارباب: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (٢٣ / الشورى: ٤٢). ستروا واللهه عقائدهم في عصره مخافة السيف، فلما صار الامر إليهم كشفوا (عن) قناع البغي والحيف * (سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم) * (١٣٩ / الانعام: ٦). ورأيت في تاريخ ابن خلكان رحمه الله [٢] قضية غريبة فأحببت ذكرها ها هنا، وهي: (قال الشيخ نصر الله بن مجلي) - مشارف الخزانة الصلاحية ؟ -: فكرت ليلة وقد آوبت إلى فراشي فيما عامل به آل (أبي) سفيان لاهل بيت رسول الله (ص) وفي قضية الحسين، وقتله وقتل أهل بيته وأسر بنات رسول الله (ص) وحملهم (إياهن) على الاقتاب سبايا، ووقوفهم على درج دمشق سبايا عرايا ! ! ! فبكيت بكاءا شديدا / ١٤٥ / أ / وأرقت ثم نمت فرأيت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه فحين رأيته بادرت إليه وقبلت يديه وبكيت فقال: ما يبكيك ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابن فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن " ثم يفعل بولدك الحسين وأهل بيتك بالطف ما فعل ؟
[١] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: (ورأوا يقبل رسول الله صلى الله عليه فمه وترشفه...).
[٢] المعروف ب " وفيات الاعيان " والقصة مذكورة فيه معنى في ترجمة أبي الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي المعروف ب " حيص بيص " في ج ١١، ص ٢٠٦. ورواها أيضا ابن العديم عمر بن أحمد الحنفي الحلبي - المولود (٥٨٨) والمتوفى سنة: (٦٦٠) - في الحديث: (١٩٦) من ترجمة الامام الحسين عليه السلام من كتاب بغية الطالب في تاريخ حلب. وأيضا لحيص بيص مرثية أخرى مذكورة في مجموعة من كتب المجلس بطهران، برقم: " ٣٣٢١ " ص ١٤، منها، ولكن لم يتيسر لي الرجوع إليها، من أرادها فليراجعها، وليراجع أيضا كتاب أدب الطف: ج ٣ ص ٢٠٩. (*)