جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١
فيها وأعوذ بك من الشر الذي فيها [١]. اللهم إن هؤلاء القوم قد بغوا وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي فأقبل بقلوبهم واحقن دماء المسلمين فإن أبوا فانصرني عليهم [٢]. ثم دعا عمران بن حصين وأبا الاسود الدؤلي فوجههما إلى طلحة والزبير / ٧٦ / أ / فلم يرجعا إليه بجواب يحمده، فأمر أصحابه أن لا يبدؤهم (بقتال) ولا يرمونهم بسهم ولا يطعنو (هم) برمح ولا يضربوا بسيف وقال (لهم): ليس بعد الدماء بقية ؟ فاصطفوا للقتال فرموهم أولئك بالنشاب فقال علي: اعذروا إليهم. فخرج علي بنفسه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسرا ليس عليه سلاح فنادى: يا زبير اخرج إلي. فخرج إليه الزبير وهو شاك في سلاحه - فقيل لعائشة: إن الزبير قد خرج إليه فقالت: واثكل أسماء. - فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ؟ فقال علي: ويحك يا زبير ما أخرجك ؟ قال: دم عثمان ! ! قال: قتل الله أولا (نا) بدم عثمان أتذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقلت أنت: " ما يدع علي زهوه يا رسول الله " فقال (رسول الله: يا زبير) ليس به زهو أتحبه يا زبير ؟ فقلت: بلى والله أحبه فقال: أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم [٣]. فقال الزبير: أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت، فكيف أرجع الان وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل ! ! !. فقال علي: يا زبير ارجع فالعار خير من الدنيا (ارجع) قبل أن يجمع عليك العار والنار. فرجع الزبير وهو يقول: أخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست أجهله عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
[١] وفي مروج الذهب: هذه البصرة، أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها.. أيها الناس إن الموت طالب (حثيث).
[٢] والدعاء في كتاب الذهب أقصر مما ها هنا، وقد روينا حرفيا عن مروج الذهب في المختار: " ٧١ " من باب الدعاء من كتاب نهج السعادة: ج ٦ ص ٢٩٢ ط ١.
[٣] وهذا المعنى من متواترات فن التاريخ والحديث، وقريبا منه رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم: " ١٩٦٧٤ " من المصنف: ج ١٥، ص ٢٨٤ ط ١، وفيه: حتى التقت أعناق دوابهما... (*)