جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٥
فصل في بعض ما رثي به (الحسين عليه السلام) وما قيل فيه: فمما أنشده الحاكم النيسابوري وهو لبعض المتقدمين [١]: جاؤا برأسك يابن بنت محمد مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا في قتلك التأويل والتزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما قتلوا بك التكبير والتهليلا وروى أبو مخنف عن عبد الرحمان بن جندب أن عبيد الله بن زياد لعنه الله بعد مقتل الحسين (عليه السلام) تفقد أشراف الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر (الجعفي) فطلبه فلما جاء أسمعه غليظ ما يكره ثم خرج من عنده فامتنع عليه [٢] وقال في الحسين وأصحابه / ١٤٢ / أ / (عليهم السلام مرائي): يقول أمير غادر وابن غادر ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمة ونفسي على خذلانه واعتزاله وبيعة هذا الناكث العهد لائمة [٣] فيا ندمي أن لا أكون نصرته ألا كل نفس لا تسدد نادمة وإني وإن لم أكن قد نصرته لذو حسرة ما إن تفارق لازمة سقى الله أرواح الذين توازروا على نصره سقيا من الغيث دائمة وقفت على أجداثهم ومحلهم فكاد الحشى ينفض والعين ساجمة
[١] وهو خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي المتوفى سنة: " ١٠٣ " وقيل: توفي سنة: " ١٠٥ " وقيل: توفي سنة: " ١٠٦ " وقيل: " ١٠٧ " وقيل: " ١٠٨ ". والرجل من رجال الصحاح الست مترجم في تهذيب التهذيب: ج ٣ ص ١١٨.
[٢] هذا هو الظاهر، وفي أصلي تصحيف فاحش، وللقصة مصادر، وقد رواها أيضا الطبري في أواخر مقتل الحسين عليه السلام من تاريخه: ج ٥ ص ٤٦٩ قال: قال أبو مخنف: حدثني عبد الرحمان بن جندب الازدي: أن عبيد الله بن زياد - بعد قتل الحسين - تفقد أشراف أهل الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر، ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه، فقال (له ابن زياد): أين كنت يا ابن الحر ؟ قال: كنت مريضا. قال: مريض القلب أو مريض البدن ؟ قال: أما قلبي فلم يمرض، وأما بدني فقد من الله علي بالعافية. فقال له ابن زياد: كذبت ولكنك كنت مع عدونا. قال: لو كنت مع عدوك لرئي مكاني وما كان مثل مكاني يخفى...
[٣] هذا هو الصواب، وفي أصلي تصحيف. (*)