جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٩١
أرى النور ساطعا من تلك الاجانة إلى السماء، قالت: ورأيت طيورا بيضاء ترفرف حولها ! ! ! (٢) فلما أصبح (خولى) غدا به إلى ابن زياد فصيره بين يديه، فجعله في طست وجعل ينكت ثناياه بقضيب في يده ! ! ! فقال له زيد بن أرقم: (ارفع قضيبك عن هاتين الثنيتين) فو الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يترشفه ؟ ولقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما. ثم بكى. فقال عبيد الله: أبكى الله عينيك فو الله لولا أنك شيخ وقد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك (٢) ! ! ! فخرج (زيد بن أرقم) وهو يقول: يا معشر العرب قتلتم ابن فاطمة، وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم أرضيتم بالذل ؟ فتبا لمن رضي بذلك. ثم نصب (ابن زياد) رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به ! ! ! ثم دعا زحر بن قيس فبعث معه برأس الحسين رضي الله عنه ورؤس أصحابه إلى يزيد. وأقام عمر بن سعد بعد قتل الحسين يومين ثم دخل الكوفة ومعه بنات الحسين وأخواته سبايا ومن كان معهم من النساء والصبيان، وعلي بن الحسين مريض فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه وهم صرعى فصاح النساء ولطمن الخدود وصاحت زينب أخته: وامحمداه هذا حسين منبوذ بالعراء مرمل بالدماء مقطع الاعضاء، وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا. فأبكت كل عدو وصديق (٣) ! ! ! فلما أدخلوهم على (ابن) زياد لبست زينب أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها إماؤها، فقال (ابن) زياد: من هذه ؟ فلم تكلمه، فقال ذلك ثلاثا وهي لا تكلمه فقال (١) ومثله بتوضيح في تاريخ البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٩٠، طبع دار الفكر. ولكن المستفاد من الطبري: أن قائلة هذا القول هي الامرأة الاولى التي هاجرت الشقي، كما في تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٥. (٢) وللحديث مصادر وأسانيد، يجدها الطالب في تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٦ وغيره. وأيضا يجد الطالب للحديث أسانيد ومصادر تحت الرقم: " ٣٢١ - ٣٢٢ " وتعليقهما من ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق ص ٢٥٩ طبعة ١. وهكذا كان سادة حفاظ أهل السنة تصنع مع الصحابة العدول ! ! ! (٤) والحديث ذكره الطبري في تاريخه: ج ٥ ص ٤٥٦. (*)