جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٩٠
عن عبد الله بن نجي عن أبيه) أنه سار مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما حاذى " نينوى " وهو منطلق إلى صفين فنادى علي: اصبر أبا عبد الله اصبر أبا عبد الله بشط الفرات ! ! ! (قال نجي:) قلت: وما ذاك ؟ قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذات يوم) وعيناه تفيضان ! ! ! فسألته ؟ فقال: قام من عندي جبريل آنفا فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ! قال: فقال لي: هل أشمك من تربته ؟ قلت: بلى. فمد يده فقبض قبضة من تراب وأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا ! ! ! ثم سأل عن تلك الارض ؟ فقيل (يقال) لها: كربلا. فقال: كرب وبلاء [١]. ووجد بالحسين رضي الله عنه ثلاثة وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة بالسيف ! ! ! وهم الشمر - لعنه الله بقتل علي الاصغر ابن الحسين - وهو زين العابدين - وهو صغير (مريض) [٢] فخرجت زينب بنت علي فقالت: والله لا تقتل حتى أقتل ! ! ! فرق لها عمر وأمره بالكف عنه. وبعث (عمر بن سعد) بالرؤس إلى عبيد الله بن زياد، الفاسق ابن الفاسق الدعي لعنه الله وأخزاه، وكانت اثنان وسبعون رأسا، وسرح / ١٣٧ / ب / برأس الحسين مع خولى بن يزيد الاصبحي (فورد الكوفة ليلا). فلما انتهى إلى القصر وجده مغلقا فرجع إلى بيته فوضعه تحت إجانة [٣] وقال لزوجته: جئتك بعز الدهر ! ! ! قالت: وما هو ؟ قال: رأس الحسين بن علي ! ! ! قالت: جئت والله بخزي الدنيا والاخرة (بمجيئك برأس) ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لا يجمعني وإياك فراش أبدا (فقامت وتنحت عنه) ! ! فاستدعى (خولى) بزوجة له أخرى فنامت عنده، قالت الثانية: فو الله ما زلت هكذا ذكره في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٨٧. ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث: " ٢١٣ " من ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق، ص ١٦٥، ط ١. ورواه عنه ابن كثير في أواخر ما جرى على الحسين وأهل بيته عليهم السلام من تاريخ البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٩٩، طبع دار الفكر.
[١] من قوله: " ثم سأل - إلى قوله: - كرب وبلاء " غير مذكور في حديث أحمد بن حنبل.
[٢] لا عهد لي بالحديث على هذا النسق، والامام زين العابدين عليه السلام لم يكن صغيرا، كيف وقد كان معه في وقعة كربلاء ابنه أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام.
[٣] الاجانة: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع: أجاجين. (*)