جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٥٤
من صلاته [١] ثم قال برأفة ورحمة: ألك حاجة ؟ فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك (ولا بترك حقك) ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيها [٢]: بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس قد جاءتكم بينة من ربكم * ((ف) أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، وما أنا عليكم بحفيظ) * (٨٥ / هود)، إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام. فعزله (بذلك) والله ما خزمه بخزام، ولا ختمه بطين [٣]. قال معاوية: اكتبوا لها بالانصاف لها والاحسان إليها. قالت: أولي خاصة أم لي ولقومي عامة ؟ قال لها: مالك وغيرك ؟ قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم ؟ إن كان عدلا (شاملا فهو) وإلا يسعني ما يسع قومي ! ! ! فقال لها (معاوية): هيهات (هيهات لقد) لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على وفي تاريخ دمشق: قال (معاوية): من ذلك ؟ قالت: علي بن أبي طالب ؟ قال: وما علمك بذلك ؟ قالت: أتيته في رجل....
[١] هذا هو الصواب الموافق للمصادر التي أوردناها في التعليقات المتقدمة، وفي مخطوطتي من جواهر المطالب: " أتيته يوما... فوجدته قائما يصلي ويفصل من صلاته... ". وانفتل من صلاته: انصرف عنها وفرغ منها.
[٢] وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق - واللفظ له -: أتيته في رجل ولاه على صدقاتنا - لم يكن بيننا وبينه إلا كما بين الغث إلى السمين - فوجدته قائما يصلي فلما نظر إلي انتفل من مصلاه، ثم قال لي برأفة وتعطف: ألك حاجة ؟ فأخبره الخبر. فبكى ثم قال: اللهم أنت الشاهد علي وعليهم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك. ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة الجراب فكتب فيها.... وانظر المختار: (٦٠) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج السعادة: ج ٤ ص ١٤٤، ط ١.
[٣] كذا في أصلي ولعله من قولهم: " خزم البعير خزما - من باب ضرب - وخزمه تخزيما - من باب فعل -: جعل في جانب منخره الخزام أو الخزامة وهي حلقة يشد فيها الزمام. وفي تاريخ دمشق: فأخذته منه، والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فعزلته به. (*)