جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٤٧
(وأعلم بحبه المسلمين) وأبان ببغضه المنافقين [١] وها هو ذا مفلق الهام وكاسر الاصنام وصلى والناس مشركون وأطاع وهم كارهون فلم يزل على ذلك حتى قتل مبارزيه وأفنى أهل بدر وأحد والاحزاب وقتل الله به أهل خيبر وفرق به جموعهم [٢] فيالها من وقائع زرعت في القلوب شقاقا ونفاقا وزادت المؤمن / ١٢٨ / أ / إيمانا ويقينا، وقد اجتهدت لكم في القول وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق والسلام. فقال معاوية: يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي (ولو قتلتك ما حرجت في ذلك. قالت: والله ما يسوؤني أن يجري قتلي) على (يدي) من يسعدني بشقاوته [٣]. قال (معاوية): هيهات يا كثيرة الفضول ما تقولين في عثمان ؟ قالت: وما عسيت أن أقول (في عثمان) استخلفه الناس وهم به راضون وقتلوه وهم به كارهون. فقال معاوية: يا أم الخير هذا ثناؤك عليه [٤]، قالت: لكن الله يشهد وكفى به شهيدا (أني) ما أردت بعثمان نقصا، ولقد كان سابقا للخير وإنه لرفيع الدرجة غدا.
[١] وفي العقد الفريد: " وجعله باب دينه، وابان ببغضه المنافقين ". وفي بلاغات النساء: " خلق من طيبنته وتفرع من نبعته وخصه بسره وجعله باب مدينته، وعلم المسلمين، وأبان ببغضه المنافقين... ". ومثله في تاريخ دمشق غير أن فيه: " وأعلم بحبه المسلمين وأبان ببغضه المنافقين ". وهذا هو الظاهر أي جعل للمسلمين وسمة وعلامة وهي حبه فمن لا يحبه فليس بمسلم، وهو من قولهم " علمه علما " - من باب ضرب ونصر، وعلى زنتهما -: وسمه. وأعلم فلانا - على زنة أفعل وبابه -: جعل عليه علامة. وكلام هذه المؤمنة مقتبس من الحديث الصحيح المستفيض بل المتواتر وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وقد تقدم بعض طرقه في الباب " ٤٠ " ص ٢٠٠ فليراجع تعليقاتنا عليه.
[٢] وقريب منه في العقد الفريد. وفي بلاغات النساء: " فلم يزل كذلك يؤيده الله عز وجل بمعونته ويمضي على سنن استقامته لا يعرج لراحته الدأب ؟ ها هو مفلق الهام... ". وقريب منه في تاريخ دمشق، وفيه: " لا يفرح لراحة اللذات بها... ".
[٣] ما بين المعقوفين أخذناه من كتاب العقد الفريد، وبلاغات النساء وتاريخ دمشق وفيها جميعا: " بشقائه... ".
[٤] وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق: " فقال معاوية: يا أم الخير هذا والله أصلك الذي تبنين عليه... ". وفي العقد الفريد: " هذا ثناؤك الذي تثنين... ". (*)