جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٤٥
تردى عاقبته. قال: ليس هذا أردنا أخبرينا كيف كان مقالك حين قتل عمار بن ياسر ؟ قالت: لم أكن زورته قبل ولا رويته بعد وإنما كانت كلمات نفثها لساني عند الصدمة فإن أحببت أن أحدث لك مقالا غير ذلك فعلت [١]. فالتفت (معاوية) إلى جلسائه وقال: أيكم يحفظ كلامها ؟ قال رجل منهم: أنا أحفظه يا أمير المؤمنين قال: هات. قال: كأني بها بين بردين كثيفي الحواشي وهي على جمل أربد ؟ وبيدها منتشر الضفيرة وهي تهدر كالجمل في شقشقته [٢] وتقول: أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم إن الله قد أوضح لكم الحق وأنار الدليل / ١٢٧ / ب / وبين السبيل (ورفع العلم) ولم يدعكم في عمياء مبهمة ولا ظلماء مدلهمة وإلى أين تريدون رحمكم الله أفرارا عن أمير المؤمنين ؟ أم فرارا من الزحف ؟ أم رغبة عن الاسلام ؟ أم ارتدادا عن الحق ؟ أما سمعتم الله يقول لنبيه * (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) * (٣١ / محمد: ٤٧). ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت [٣]: اللهم قد عيل الصبر وضعف اليقين وتشتت الرعية وعظمت البلية وبيدك يا رب
[١] كذا في العقد الفريد، وفي أصلي: انبعث على لساني حين الصدمة، وإن أحببت جددت لك مقالا غيره، وإن أبيت فعلت.... وفي بلاغات النساء: وإنما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة. وفي تاريخ دمشق: لم أكن والله رويته قبل ولا رويته بعد وإنما كانت كلمات نفثهن لساني عند الصدمة.
[٢] كذا في العقد الفريد، غير أن فيه: " كأني بها بين بردين زئيريين ؟ كثيفي النسيج وهي على جمل أرمك ؟ وبيدها سوط منتشر الضفيرة... ". وفي أصلي وهي على جمل أربد ؟ وبيدها سوط منتشر الضفرة... وفي بلاغات النساء: وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية.... وفي تاريخ دمشق: وعليها برد زبيدي كثير الحاشية على جمل أرمك... منتشر الضفر...
[٣] هذا هو الصواب المذكور في جميع المصادر، وفي أصلي: رفعت رأسها إلي... (*)