جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٣٧
وفود أم سنان (بنت خيثمة بن حرشة المذحجية) على معاوية [١] (عن سعيد بن حذاقة) قال: حبس مروان - وهو عامل معاوية على المدينة - غلاما من بني ليث في جناية جناها بالمدينة، فأتت جدته (أم أبيه) إلى مروان وهي أم سنان (بنت خيثمة) المذحجية فكلمته فيه، فأغلظ لها (مروان) فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه وانتسبت له فعرفها، وقال: مرحبا بابنة خيثمة ما أقدمك أرضنا وقد عهدتك تشتمينا وتحرضين علينا عدونا [٢]. قالت: لسان نطق وقول صدق [٣] وإن لبني عبد مناف أخلاقا طاهرة وأعلاما ظاهرة (وأحلاما وافرة) لا يجهلون بعد علم ولا يسفهون بعد حلم (ولا ينتقمون بعد عفو) وإن أولى الناس باتباع ما سن آباؤه أنت ! ! ! قال (معاوية): صدقت نحن كذلك، فكيف قولك - وأنشدها (قولها) -: عزب الرقاد فمقلتي لا ترقد والليل يصدر بالامور ويورد يا آل مذحج لا مقام فشمروا إن العدو لال أحمد يقصد هذا علي كالهلال تحفه وسط السماء من الكواكب أسعد خير الخلائق وابن عم محمد إن يهدكم بالنور منه تهتدوا ما زال مذ حضر الحروب مظفرا والنصر فوق لوائه لا يفقد قالت: قد كانت ذلك، وهو لسان نطق وقول صدق [٤] وأرجو أن تكون لنا
[١] والقصة ذكرها بان عبد ربه في كتاب: " فرش كتاب الوفود " من العقد الفريد: ج ١ ص ٢١٤ من الطبعة الثانية بمصر. وما وضع بين المعقوفات مأخوذ مما ذكره ابن عساكر في ترجمة أم سنان تحت الرقم: (١٥٢) من تراجم النساء من المجلد الاخير من تاريخ دمشق ص ٥٣٠ ط ١. وذكرها أيضا ابن طيفور في كتاب بلاغات النساء ص ٦٣. والقصة ذكرها أيضا مؤلف كتاب الحدائق فيه، كما أشار إليها في هامش ترجمة أم سنان من تاريخ دمشق.
[٢] وفي تاريخ دمشق: " تشنئين قومي وتحضين علي عدوي وفي هامشه نقلا عن كتاب الحدائق: " تشنئين قربي.... ".
[٣] هاتان الجملتان لا توجدان في ترجمتها من تاريخ دمشق.
[٤] وفي تاريخ دمشق: " قالت: يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق، ولئن تحقق فيك ما ظننا فحظك أوفر... ". (*)