جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٢٤
والرابعة يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود، فلعنه رسول الله وابتهل. والخامسة يوم جاء أبو سفيان فصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله، ذلك يوم الحديبية، فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان، ولعن القادة والاتباع، وقال: " ملعونون كلهم، وليس فيهم من يؤمن "، فقيل: يا رسول الله، أفما يرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال: " لا تصيب اللعنة أحدا من الاتباع، وأما القادة فلا يفلح منهم أحد ". والسادسة يوم الجمل الاحمر. والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته، وكانوا اثنى عشر رجلا، منهم أبو سفيان، فهذا لك يا معاوية [١]. وأما أنت يابن العاص، فإن أمرك مشترك، وضعتك أمك مجهولا، من عهر وسفاح، فتحاكم فيك أربعة من قريش، فغلب عليك جزارها الامهم حسبا وأخبثهم منصبا، ثم قام أبوك فقال: أنا شانئ محمد الابتر فأنزل اللهه فيه ما أنزل. وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع المشاهد، وهجوته وآذيته بمكة وكدته كيدك كله، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة. ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة، فلما أخطأك ما رجوت ورجعك الله خائبا، وأكذبك واشيا، جعلت حدك على صاحبك عمارة بن الوليد، فوشيت به إلى النجاشي، حسدا لما ارتكب مع حليلتك، ففضحك الله وفضح صاحبك. فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والاسلام، ثم إنك تعلم، وكل هؤلاء الرهط يعلمون أنك هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة "، فعليك إذا من الله ما لا يحصى من اللعن. وأما ما ذكرت من أمر عثمان، فأنت سعرت عليه الدنيا نارا، ثم لحقت بفلسطين، فما أتاك قتله، قلت: أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحة أدميتها، ثم حبست نفسك إلى معاوية، وبعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بغض، ولا نعاتبك على ود، وبالله ما نصرت عثمان حيا ولا غضبت له مقتولا، ويحك يا ابن العاص ! ألست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي: تقول ابنتي أين هذا الرحيل وما السير مني بمستنكر فقلت: ذريني فإني امرؤ أريد النجاشي في جعفر
[١] هذا دليل على كذب ما اختلقه حفاظ بني أمية ظلما وعدوانا وقالوا: إن جميع من أرادوا في تبوك ذعر ناقة رسول الله كانوا من الانصار. (*)