جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٢٣
أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبه إلى أبيك لما هم أن يسلم، تنهاه عن ذلك: يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا خالي وعمي وعم الام ثالثهم وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا لا تركنن إلى أمر تكللنا والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة: لقد حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا والله لما اخفيت من أمرك أكبر مما أبديت. وأنشدكم الله أيها الرهط، أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل فيه: * (يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * وأن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا، فبعث عليا بالراية، فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله، وفعل في خيبر مثلها !. ثم قال: يا معاوية أظنك لا تعلم أني أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة، فبعث إليك (ابن عباس، فوجدك تأكل، ثم بعثه إليك مرة أخرى فوجدك تأكل، فدعا عليك الرسول بجوعك) ونهمك إلى أن تموت. [١] وأنتم أيها الرهط: نشدتكم الله، ألا تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردها: أولها: يوم لقى رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا من مكة إلى الطائف، يدعو ثقيفا إلى الدين، فوقع به وسبه وسفهه وشتمه وكذبه وتوعده، وهم أن يبطش به، فلعنه الله ورسوله وصرف عنه. والثانية يوم العير، إذ عرض لها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي جائية من الشام، فطردها أبو سفيان، وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها، ولعنه رسول الله صلى الله عليه وآله، ودعا عليه، فكانت وقعة بدر لاجلها. والثالثة يوم أحد، حيث وقعت تحت الجبل، ورسول الله صلى الله عليه وآله في أعلاه، وهو ينادي: هبل ! مرارا، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات، ولعنه المسلمون.
[١] قال محمد أبو الفضل إبراهيم في تعليق الكلام: (ما بين المعقوفين) زيادة يقتضيها السياق، أخذت عن قصة نقلها (ابن الاثير، عن الباب: (٢٥) من كتاب البر والصلة) من صحيح مسلم (ج ٤ ص ٢٠١٠ كما) في ترجمة معاوية من أسد الغابة: ج ٤ ص ٣٨٦ ط ١. (*)