جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٠٧
وكان يكره القتال ويشير على أبيه بتركه [١] / ١٢٠ / ب أ / وتورع بعد أبيه من الخلافة [٢] وكان معه تسعون ألفا، وكانوا قد أطاعوه وأحبوه أشد من محبتهم لابيه [٣] فبقي (على الخلافة) نحو ستة أشهر ثم خلع نفسه - كما ذكرناه - وسلم الامر لمعاوية بن أبي سفيان لدماء هذه الامة، وكان هذا الصلح (هو) الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومات رضي الله عنه مسموما ولم يقنعهم ترك الخلافة لهم (ورأوا حياته ثقيلا عليهم فسموه ! ! !) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسرته الكريمة. وأما النساء التي تزوج بهن الامام الحسن فغير معلومة الكمية، فربما يعجز القائلون بأنه عليه السلام تزوج بتسعين أو بسبعين أمرأة من إثبات سبعة أو تسعة منهن وتسميتهن فكيف بإثبات سبعين وما فوقه ؟ والظاهر أن طواغيت بني العباس هم الذين أشاعوا هذا المعنى لتقريع العلويين وتشويه سمعة أحفاد الامام الحسن بداعي تنفير قلوب الناس عنهم.
[١] جميع ما يشعر هذا المعنى مما اختلقه مخالفوا أهل البيت من الامويين والعباسيين، وقلما يروى ذلك من طريق معتبر عندهم.
[٢] لم يكن الامام الحسن عليه السلام متورعا عن الخلافة الحقة والقيام بمنصب الامامة، وإنما كان متورعا عن الخلافة الغاشمة المدعمة بالاستعانة بالماكرين والخائنين، واستمالة قلوب المنافقين ببذل أموال بيت المال لهم وإغراء أمنياتهم بوعدة توليتهم على البلاد والعباد، وجعلهم عباد الله خولا لهم كما كانت إمارة بني أمية وبني العباس مدعمة بتلك الامور، كما هو واضح حلي لمن يكون له أدنى خبرة بتاريخ بني أمية وبني العباس.
[٣] نعم كثير ممن بايعه على الخلافة كان يتظاهر بذلك في بداية الامر، ولكن عندما دس معاوية جواسيسه في العراق - بصكوكه ومواعيده والتقوا بأهل الاهواء والشهوات من أهل العراق - انقلبوا على أعقابهم القهقري فأصبحوا بين ثائر للانتقام من الامام الحسن والصالحين من شيعته ومشاغب ومثاور للتقرب بمعاوية كي يشتركوا معه في التوغل في الشهوات وأكل أموال اليتامى والايامى والمساكين، كما يدل عليه وتشير إليه خطبة الامام الحسن عليه السلام في أهل الكوفة: إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ! ! ! وليلاحظ تمام الخطبة في الحديث: (٣٠٣) من ترجمة الامام الحسن من تاريخ دمشق ص ١٧٩. وبهذا يتضح أن قولهم " كان معه تسعون ألفا " غير مفيد لهم لما ادعوا فإن تسعين ألف وزيادة من هؤلاء كانت أبدانهم معه ولكن قلوبهم كان مع بني أمية، وهم الذين اشتكى منهم أمير المؤمنين مرارا (*)