جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٤٣
شغله الحذر ! وإن اتسع له الامن استلبته الغرة ! وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ! وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ! وإن عضته الفاقة شغله البلاء ! وإن جهده الجوع قعد به الضعف ! وإن أفرط به الشبع كظته البطنة [١] فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد. ٢٧ - وقال (عليه السلام): كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له. ٢٨ - وقال (عليه السلام): عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه، فيفوته الغنى الذي طلب [٢] فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الاغنياء ! ! ٢٩ - وقال (عليه السلام): إن لله ملكا ينادي كل يوم: لدو للموت (واجمعوا للفناء) وابنوا للخراب. ٣٠ - وقال (عليه السلام): الدنيا دار ممر إلى دار مقر والناس فيها رجلان: رجل باع (فيها) نفسه فأوبقها أو شرى الاخرة فأعتقها [٣]. ٣١ - وقال (عليه السلام): من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الاجابة ومن سأل التوبة لم يمنع من القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم من المغفرة ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة. (قال المصنف:) وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: * (ادعوني استجب لكم) * (٦٠ / غافر: ٤٠).
[١] البطنة: الامتلاء المفرط من الاكل. وكظته البطنة: ملاته حتى يضيق به النفس ولا يطيق التنفس. أثقلته وكربته: والفعل من باب " مد " وعلى زنته. ٢٧ - ومثله في المختار: " ١١٦ " من قصار نهج البلاغة. ٢٨ - وقريب منه - بزيادات في ذيله - في المختار: " ١٢٦ " من قصار نهج البلاغة.
[٢] وفيه: عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إياه طلب... ألا وإن. ٢٩ - ومثله في المختار: " ١٣٢ " من قصار نهج البلاغة.
[٣] كذا في أصلي، وفي المختار " ١٣٣ " من قصار نهج البلاغة: رجل باع فيها نفسه فأوبقها، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها. ٣١ - ومثله - أو قريب منه - في المختار: " ١٣٥ " من قصار نهج البلاغة. (*)