جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٣٤
ومما أنشده الصولي للامام علي رضي الله عنه (قوله عليه السلام): (ألا فاصبر على الحدث الجليل وداو جواك بالصبر الجميل) [١] ولا تجزع وإن أعسرت يوما فقد أيسرت في الزمن الطويل ولا تظنن بربك غير خير فإن الله أولى بالجميل فإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيل فلو أن العقول تجر رزقا لكان الرزق عند ذوي العقول فكم من مؤمن قد جاع يوما سيروى من رحيق سلسبيل وعن عمرو بن العلاء عن أبيه قال: وقف علي بن أبي طالب على قبر فاطمة فبكى طويلا ثم أنشد متمثلا: ذكرت أبا أروى فبت كأنني برد الهموم الماضيات كفيل لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي قبل المماة قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل (ومما ينسب إليه عليه السلام أنه قال:) حقيق بالتواضع من يموت ويكفي المرء من دنياه قوت ما من يوم يمضي عنا إلا أوهت ركنا منا قد ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قدمنا ! ! ! قال الحارث: يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك ؟ قال: لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون الله. قال (الحارث): فذهبت إلى الديراني فقلت له: بحق المسيح عليك لما ضربت الناقوس على الجهة التي تضربها، قال: فأخذ يضرب وأنا أقول (ما فسره أمير المؤمنين عليه السلام) حرفا حرفا حتى بلغ إلى موضع: " إلا لو قد متنا " فقال: بحق نبيكم من أخبركم بهذا ؟ قلت: هذا الرجل الذي كان معي أمس. فقال: وهل بينه وبين النبي من قرابة ؟ قلت: هو ابن عمه. قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم ؟ قلت: نعم. فأسلم ثم قال لي: والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الانبياء نبي وهو يفسر ما يقول الناقوس.
[١] ما بين المعقوفين مأخوذ مما رواه السيد الامين عن هذا الكتاب، فيما جمعه من ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص ٧٤. (*)