جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١١٩
وقيل: إنما قال (علي): أنا أبو القصم يوم بارز طلحة بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين، قال (القائل): حدثنا المغيرة، قال: حدثني عمرو بن المثنى قال: كان لواء المشركين يوم " أحد " مع طلحة. وذكر (ه) ابن هشام، قال: لما اشتد (الامر) يوم " أحد " وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الانصار أرسل إلى علي أن قدم الراية. فتقدم علي رضي الله عنه وقال: أنا أبو القصم فناداه طلحة: وهو صاحب لواء المشركين يومئذ -: هل لك يا أبا القصم في البراز ؟ قال: نعم. فبرز إليه فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه، فقال له أصحابه: فهلا أجهزت عليه ؟ قال: إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم وعلمت أن الله قد قتله [١]. قال الامام أبو القاسم السهيلي: إنما قال علي: " أنا أبو القصم " لقول أبي سعيد طلحة: " أنا قاصم من يبارزني ؟ " والقصم: جمع قصمة وهي المعضلة المهلكة. وإنما قال علي: " أنا أبو القصم " أي أبو المعضلات، والقصم كسير بغير سوية أعظم ؟ وفي الاية: (١١) من سورة الانبياء من) التنزيل (الكريم الحميد): * (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) *. وفيه (أيضا): * (لا انفصام لها) * (٢٥٦ / البقرة: ٢) ذكره السهيلي رحمه الله في (كتاب) الروض (الانف).
[١] وقريبا من ذيل الحديث رواه الطبري في حوادث السنة الثالثة الهجرية في وقعة " أحد " من تاريخه: ج ٢ ص ٥٠٩ ط مصر، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم قال: ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟ ! ! فقال إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار أو تعجلني بسيفك إلى الجنة ؟ ! فضربه علي فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم. فتركه (علي) فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعلي: ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته، فاستحييت منه. (*)