جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١١١
روى البلاذري في آخر ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الاشراف: ج ٢ ص ٥٠٩ قال: وحدثني (عباس بن) هشام، عن أبيه عن عوانة عن عبد الملك بن عمير أن الحجاج بن يوسف عمل في القصر بالكوفة عملا فوجد (عماله) شيخا أبيض الرأس واللحية مدفونا (فأخبروه) فقال: أبو تراب والله. وأراد أن يصلبه، فكلمه عنبسة بن سعيد في ذلك وسأله أن لا يفعل: فأمسك. ورواه أيضا ابن أبي الدنيا، بسنده عن الشعبي في الحديث (٧٣) من مقتل أمير المؤمنين قال: حدثني الحارث بن محمد التميمي حدثنا داود بن المحبر، حدثنا المحبر بن قحذم، عن مجالد بن سعيد: عن الشعبي قال: أمر الحجاج بن يوسف ببناء القبة التي بين يدي المسجد بالكوفة فلما حروا أساسها هجموا على جسد طري فإذا به ضربة على رأسه طرية، فلما نظروا إليه قالوا: هذا علي بن أبي طالب: فأخبر الحجاج بذلك، فقال: من يخبرني عن هذا ؟ فجاءه عدة من مشيخة الكوفة، فلما نظروا إليه قالوا: هذا علي بن أبي طالب، فقال الحجاج: أبو تراب لاصلبنه ! ! فقال له ابن أم الحكم: أذكرك الله أيها الامير أن تلقي هذه الثائرة بيننا وبين إخواننا من بني هاشم، فقال له الحجاج: فما تخشى ؟ أتخشى أن يؤتى جسدك بعد موتك فيستخرج ؟ مرهم أن يدفنوك حيث لا يعلم بك. فقال له ابن أم الحكم: والله ما أبالي إذا أتي جسدي فأستخرج جسدي كان أم جسد غيري إذا قيل: هذا جسد فلان ؟ ! فأمر الحجاج بحفائر حفرت من النهار، ثم أمر بجسد علي فحمل على بعير وأطرافه تنشل فخرج به ليلا فدفن في ناحية أخرى حيث لا يعلم به. وروى خطيب آل أمية بسنده عن عبد الملك بن عمير من رجال صحاح الست الاموية في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ بغداد: ج ١ ص ١٣٧، قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني قال: نبأنا أبو زيد بن طريف، قال: نبأنا إسماعيل بن موسى قال: نبأنا أبو المحياة: عن عبد الملك بن عمير، قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية فقال: أتحب أن أريك علي بن أبي طالب ؟ فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالامس طري - وزاد في الحديث إسماعيل بن بهرام -: فقال: يا غلام علي بحطب ونار ! ! ! فقال الهيثم بن العريان: أصلح الله الامير ليس يريد القوم منك هذا كله. فقال (خالد): يا غلام علي بقباطي. (فجئ بها) فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه. وانظر ما يأتي عن المصنف - بروايته عن خطيب آل أمية - في آخر هذا الباب. ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة ما فعله يوسف بن عمر عامل بني أمية ببدن زيد الشهيد وأصحابه من كتاب أنساب الاشراف: ج ٣ ص ٢٥١ وما حولها، ط ١. (*)