الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - القوّة التنفيذيّة
فأمّا
وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير
الاُمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده، و ليس يمتنع جواز هذه الوزارة،
قال اللّه تعالى حكاية عن نبيّه موسى عليهالسلام: «وَاجْعَل لِي وَزِيراً
مِنْ أَهْلِي
* هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي»[١].
فإذا
جاز ذلك في النبوّة كان في الإمامة أجوز، و لأنّ ما وُكّلَ إلى
الإمام من تدبير الاُمّة، لا يقدر على مباشرة جميعِهِ إلاّ باستنابة و نيابة
الوزير المشارك له في التّدبير أصَحّ في تنفيذ الاُمور، من تفردّه بها
ليستظهر به على نفسه و بها يكون أبعد من الزلل و أمنع من الخلل و
يعتبر في تقليد هذه الوزارة أي تفويض هذه الإمامة وجعلها على
عهدة الغير شروط الإمامة إلاّ النسب وحده، لأنّه ممضِي الآراء ومنفِذ
الاجتهاد فاقتضى أن يكون على صفات المجتهدين و يحتاج فيها إلى
شروط زائدة على شروط الإمامة و هو أن يكون من أهل الكفاية فيها
و وكّل إليه من أمر الحرب والخراج خبرةً بهما... و على هذا الشرط
مدار الوزارة و به تنظيم السياسة[٢].
قوله
وزارة التفويض أي النظر فيها للوزير و يعمل في الاُمور
برأيه و اجتهاده.
جوّز الماوردي الوزارة في الإمامة بالأولوية من الوزارة في
[١] . طه، آيه ٢٩ ـ ٣٢.
[٢] . الأحكام السلطانية للماوردي، ص٢٢-٢٤؛ ولأبي يعلى، ص٢٨-٢٩.