الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٨٧ - رأي الإمام الفخر الرازي في نصب الإمام بدليل العقل والعقلاء
لاعقلا
لأنّ العقل لا يرى لزوم التعبّد ببعض الاُمور الشرعية
ولايوجبها، و حكم العقل ينحصر في العدل و الإنصاف و رفع الظلم
ويدبِّرُ الاُمور بنفسه و لايرجع إلى غيره، و لكن الشّرع يفوّض الاُمور
إلى وليّه في الاُمور الدّينية بحكم الكتاب و السّنة، و يوجب إطاعة
اُولي الأمر إذا أمروا بالحقّ فيجب انعقاد عقد الإمامة شرعاً مع وليّ
الأمر القائم بحكم اللّه.
رأي الإمام الفخر الرازي في نصب الإمام بدليل العقل والعقلاء
قال
الفخر الرازي في الأربعين: «إنّ نصب الإمام يتضمّن اندفاع
ضرر لا يندفع إلاّ بنصبه و دفع الضّررعن النفس واجب بقدر الإمكان
و هذا يقتضي أن يجب على العقلاء أن ينصبوا لأنفسهم إماما، أمّا بيان
المقام الأوّل فإنّا نرى أنّ البلد إذا حصل فيه رئيس قاهر مهيب سائسٌ
يأمرهم بالأفعال الجميلة و يزجرهم عن القبائح، كان حال البلد في
البُعد عن التشويش و الفساد و القرب من الانتظام و الصلاح أتمّ ممّا
إذا لم يكن مثل هذا الرئيس كائناً فيهم، و العلم به ضروري بعد
استقرارالعادات فثبت أنّ نصب الرئيس يقتضي اندفاع أنواعٍ من
المضارّ لا تندفع إلاّ بنصبه، و إذا كان كذلك كان نصب هذا الرئيس
دفعا للضرر عن النفس، و أمّا أنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر
الإمكان فهذا متّفق عليه بين العقلاء، و أمّا عند من يقول بالحسن و
القبح العقليين فإنّه يقول: وجوب هذا معلوم في بداهة العقول، و أمّا