الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - الخلافة الإلهية التكوينية والخلافة الظاهرية
و
في نهج البلاغه في الخطبة المعروفة بالشقشقّية «أمّا و الذي
فلق الحبّة و برئ النسمة لولا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود
الناصر و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقاروّا على كَظّة ظالم و لا
سَغَب مظلومٍ لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيتُ آخرها بكاس أوّلها
و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عطفة عنزٍ[١]».
و
أمّا مقام الخلافة الكبرى الإلهية فليس هيّناً عنده و لا قابلاً
للرّفض و الإهمال و إلقاء الحبل على غاربه. فللفقيه العادل جميع ما
للرّسول و الأئمّة عليهمالسلام ممّا يرجع إلى الحكومة و السياسة، و لا يعقل
الفرق لأنّ الوالي ـ أي شخصٍ كان ـ هو مجري أحكام الشّريعة و
المقيم للحدود الإلهية و الآخذ للخراج و سائر الماليات و المتصرّف
فيها بما هو صلاح المسلمين... و مع اقتضاء المصالح يأمر الناس
بالأوامر التي للوالي و يجب إطاعته[٢]».
أقول:
في معتقد الإمامية الخلافة أو الولاية للإمام لها معنيان:
أحدهما الولاية الإلهية الباطنيّة الناشئة من الفضائل المعنوية و
الكمالات الروحانية و هذه المرتبة من الولاية لا يمكن سلبها و لا
تفويضها إلى الغير و لا يتطرّق إليها الغصب و الابتزاز و إن كانت مورداً
للحسادة[٣] أحياناً. و أمّا الولاية
الظّاهرية الجعلية فهي قابلة للسّلب
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ٣؛ صبحي، ص٥٠؛ فيض، ص٤٣.
[٢] . كتاب البيع، ج٢، ص٤٦٦ ـ ٤٦٧، للإمام الخميني.
[٣] . قال اللّه تعالى: «أم يحسدون الناس على ما آتيهم اللّه من فضله»النساء، آيه ٥٤.