الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - الفرق بين الإمامة والولاية
و
في نهاية ابن أثير: «في أسماء اللّه تعالى: «اَلوليّ» هو الناصر و
قيل: المتولّي لاُمور العالم و الخلائق القائم بها، و من أسمائه عزّ و
جلّ: «الوالي» و هو مالك الأشياء جميعها، المتصرّف فيها. و كأن
الولاية تشعر بالتدبير و القدرة و الفعل، وكلّ من ولي أمراً أو قام به فهو
مولاه و ولّيه... و منه الحديث: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
قال
الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام، و قول عمر لعليٍ:
«أصبحتَ مولى كلّ مؤمن» أي وليّ كلّ مؤمن[١].
إلى
غير ذلك من كلمات أهل اللغة في معنى كلمة الولي و المولى
و اشتقاقاتها و موارد استعمالاتها. فيظهر من الجميع ان التصرّف و
القيام بالأمر مأخوذ في مفهوم الكلمة، فما في بعض الكلمات من
تفسير الولاية بخصوص المحبّة لا يمكن المساعدة عليه. فالولاية هي
التصدّي لشأن من شؤون الغير، و في قبالها العداوة و التعدّي و التجاوز
على الغير، فالتصرّف لمصلحة الغير ولايةٌ، و بضرره عداوة، وتقدّم
سابقاً تفسير الولاية عن بعض أهل اللغة، و حقيقتها ترجع إلى تولّي
الأمر والتصرّف و التدبير، و يشتقّ منها لفظ الوالي بمعنى الحاكم و
الأمير، و يطلق على قائد القوم و زعيمهم الوالي و الإمام و السلطان و
الحاكم و الأمير، بعنايات مختلفة فهو والٍ بحقّ تصرّفه و إمامٌ بوقوعه
في الأمام، و سلطانٌ بسلطته، و حاكم بحكمه وأمير بأمره. فقائد القوم
[١] . النهاية لابن الأثير، ج٥، ص٢٢٧.