الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - ضرورة الإمام والوالي وآثارهما
الأمر
وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة: منها أنّ الخلق لما وقفوا على
حدِّ محدود واُمروا أن لايتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم،لم يكن
يثبت ذلك و لايقوم إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدّي و
الدخول فيما خطر عليهم لأنّه لو لم يكن ذلك كذلك، لكان أحدٌ
لايترك لذّته و منفعته لفساد غيره. فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد
و يقيم فيهم الحدود و الاحكام. و منها أنّا لا نجد فرقة من الفرق و
لاملّةً من الملل بقوا و عاشوا إلاّ بقيّم و رئيس لما لا بُدَّ لهم منه في أمر
الدين و الدنيا، فلم يَجُز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنّه
لا بدّ لهم منه و لا قوام لهم إلاّ به، فيقاتلون به عدوهم و يقسمون به
فيئهم و يقيم لهم جمعتهم و جماعتهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم. و
منها أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعا لدرست الملّة
و ذهب الدين و شبّهوا ذلك على المسلمين لأنّا قد وجدنا الخلق
منقوصين محتاجين، غير كاملين، مع اختلافهم و اختلاف أهوائهم و
تشتّت أنحائهم فلو لم يجعل اللّه لهم قيّماً حافظاً لما جاء به
الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لفسدوا على نحو ما بيّنا و غيرّت الشرائع و
السنن و
الأحكام و الإيمان و كان في ذلك فساد الخلق أجمعين...»[١].
و في العلل: جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي
[١]
. بحار الأنوار، طبع بيروت، ج٦، ص٦١، الباب ٢٣، علل الشرائع والأحكام؛
وكتاب علل الشرائع، ج١، للصدوق، ص٢٥٣، الباب ١٨٢، طبع دارالتراث العربي.