الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٣٤ - الكلمات التى صارت منشأً لإمامة إبراهيم عليهالسلام
تولية
ولاتها و إقامة الحدود على مستحقّيها و محاربة من يكديها و
يعاديها فعلى الوجه الأوّل لا يكون نبي من الأنبياء إلاّ و هو إمامٌ و
على الوجه الثاني لا يجب في كلّ نبي أن يكون إماماً إذ يجوز أن لا
يكون مأموراً بتأديب الجُناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدين
و مجاهدة الكافرين فلمّا ابتلى اللّه سبحانه إبراهيم بالكلمات فأتمهنّ
جعله إماماً للأنام جزاءً له على ذلك و الدليل عليه، أنّ قوله:
«جَاعِلُكَ» عَمِلَ في قوله «إِمَاماً»واسم الفاعل إذا كان بمعنى
الماضي
لا يعمل عمل الفعل و لو قلت: «أنا ضاربٌ زيداً أمس» لم يجز.
فوجب أن يكون المراد أنّه جَعَلَه إماماً في الحال أو في الاستقبال، و
النبوّة كانت حاصلة له قبل ذلك[١] انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول:
استفاد صاحب المجمع من القرآن الكريم مضافاً إلى ما
أفادته الروايات، أنّ الكلمات التي امتحن اللّه بها خليله إبراهيم عليهالسلام
في
موارد مختلفةَ كثيرة و كلّها تُنبِئُ عن الصفات المعنوية و الكمالية
الإلهية في إبراهيم عليهالسلام و أَنّها صارت منشأً لإعطاء مقام الإمامة سوى
النبوّة، جزاءً و ثواباً لهُ عليهالسلام و الإمام بنظره الشريف في مورد
إبراهيم عليهالسلام هو من يقوم بتدبير الاُمور و سياسة المدن و إجراء الحدود
و محاربة المعاندين و الدفاع عن حوزة الدين و هذا غير منصب النبوّة
التي ترتبط ببيان الأحكام و الإخبار عن اللّه فقط و لامساس لها
[١] . مجمع البيان، ج٢٠٠، ص١ و ٢٠١.