الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - حكم الاجتهاد في الإمام القاضي
حكم الاجتهاد في الإمام القاضي
قلنا
سابقاً أن القضاء أوّلاً و بالذات للّه تعالى و لأنبيائه و
أوصيائهم و ثبوته لغيرهم يحتاج إلى دليل و الأصل عدم صحّة القضاء
من غير أهله و القدر المتيقّن في عصر الغيبة ثبوته للفقهاء المجتهدين
و يشهد لذلك المقبولة[١] و المشهورة[٢] وغيرهما من الأدلّة و
الاحتياط في الدماء و النفوس و الأعراض تقتضي رعاية هذا الشرط.
في
فقه الدّولة: «وعلى هذا فإذا لم يوجد قضاةٌ مجتهدون
واجدون للشرائط بقدر المحاكم الدّارجة كما لعلّه كذلك في عصرنا
فالأحوط إن لم يكن أقوى تصدّى بعض من يقدر و يطّلع على
موازين القضاء إجمالا و لو عن تقليد، لأمر التحقيق وتهيئة المقدّمات،
ثمّ يحال القضاء و الحكم الجازم إلى القاضي المجتهد الواجد
للشرائط، و يجب على المجتهدين التصدّي لذلك و قبوله بقدر الكفاية
كما هو واضح»[٣].
أقول:
اشتراط الاجتهاد في القاضي كما قلنا ثابت بالنقل و
الأصل و لِمساسِ هذا المنصب لتشخيص الشبهات الموضوعة و
[١] . الاُصول من الكافي، ج١، ص٦٧، كتاب فضل العلم، باب اختلاف، الحديث ١٠.
[٢] . الوسائل، ج٤، ص١٨، الباب ١، من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٣] . دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة، ج٢، ص١٥٧.