الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - حقوق الإمام على الاُمّة
الضرر
على الرعايا من وجوه متعدّدة، و فيها أنّ له القدرة و المال
الكثير فيجعل السّوق تحت قبضته و اختياره، فلا يحصل أحدٌ من
التجار على غرضه في شيء من حاجاته فيدخل على النفوس من
ذلك غمّ و نكدٌ و يدخل به على الرعايا من العنف والمضايقة و فساد
الأرباح ما يقبض آمالهم عن السعي و يودّي إلى فساد الجباية، فإنّه إذا
انقبض الفلاّحون عن الفلاحة و قعد التجار عن التجارة ذهبت الجباية
جملة أو دخلها النقص المتفاحش.
وإذا
قايس السلطان بين ما يحصل له من الجباية و بين هذه
الأرباح وجدها بالنسبة إلى الجباية أقلّ من القليل ثمّ فيه التعرّض
لأهل عمرانه و اختلال الدّولة بفسادهم و نقصه، فإنّ الرعايا إذا قعدوا
عن تثمير أموالهم بالفلاحة و التجارة نقصت وتلاشت بالنفقات و كان
فيها إتلاف أحوالهم»[١].
قوله: «الجباية» أي ما يجمع من الخراج.
حقوق الإمام على الاُمّة
من
أهمّ الحقوق للإمام أنّه يجب على الاُمّة التسليم و إطاعته و
إطاعة ولاته وعمّاله المنصوبين من ناحيته.
[١] . مقدّمة ابن
خلدون، ج٢٨١، الفصل ٤٠، طبع بيروت، دار إحياء التراث
العربي.