الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - حقوق الإمام على الاُمّة
ويدلّ
عليه قوله تعالى: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ
وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[١].
كما
قلنا سابقا إنّ الأمر بإطاعة اللّه ناظر إلى إطاعته في أحكامه
المبيّنة في الكتاب و السنّة و الأمر بها إرشادي، و الأمر بإطاعة
الرسول و اُولي الأمر ناظر إلى إطاعتهم في أوامرهم المولوية الصادرة
عنهم بما أنّهم ولاة الأمر وساسة العباد والأمر بها مولوي لا إرشادي و
لأجل ذلك كرّرت لفظة: «أطيعوا» و المقصود بالأمر في الآية هو
الولاية و الحكومة كما يستفاد من رواية فضل ابن شاذان عن
الرضا عليهالسلامحينما سأل السائل عنه «لِمَ جعل اُولي الأمر و أمر بطاعتهم
قال عليهالسلام: لعلل كثيرة وبيّن اُموراً ترتبط بأوامر المولويه[٢].
فالمراد
باُولي الأمر الحكّام الذين لهم حقّ الأمر و النهي في
سياسة البلاد، وفصل الخصومات، و الإمامة العظمى و إن كانت حقّاً
عندنا للأئمّة المعصومين عليهالسلاممن عترة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع
حضورهم، و
معهم تبطل إمامة غيرهم، و لكن أنّ الحكومة لا تتعطّل في عصر
الغيبة، و أنّ تعطيلها يساوق تعطيل الإسلام، و للحاكم الحقّ حقّ الأمر
و النهي في محالّ حكمه و نطاق ولايته و تجب طاعته لامحالة.
نعم
لا تجوز إطاعتهم في معصية اللّه، و الظاهر من الآية وجوب
إطاعة صاحب الأمر أي مَن يكون له حقّ الأمر و النهي».
[١] . النساء، آيه ٥٩.
[٢] . علل الشرائع، للصدوق، الباب ١٨٢، ص٢٥٣ و ٢٥٤.