الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - وأمّا الروايات الدالّة على القتال مع السلطان الجائر
ولاينقُضُهما»[١] إلى غير ذلك من الكلمات
التي ذكروها في وجوب
إطاعة السلطان و الإمام الجائر و حرمة الخروج عليه، فإنّ هذه
الكلمات تُبيِّن لنا موقع منصب الإمامة عند أهل السنّة و تعرب عن
أنّهم ينظرون إلى الإمامة بعنوان الزعامة الاجتماعية و السياسية
للمسلمين بعد النبي و الإمام عندهم كسائس وحاكم يقدّم اُمّته في
حياتهم الدنيوية و لأجل ذلك لا يكون الفسق و الفجور و ظلمه في
الأموال و النفوس قادحاً في إمامته كما أن التسلّط على الرقاب بالقهر
والاستيلاء أحد الطرق المسوّغة للحكومة و الإمامة.
ولا
يخفى أن إعانة الظالمين و مساعدتهم و حبّ بقائهم حرامٌ و
أنّ التسليم للظالم و إطاعته في أوامره الولائية من أشدّ مراتب الإعانة
و المساعدة و أنّ هؤلاء المصنّفين من العامّة كانوا بصدد توجيه وضع
الموجود في أمر الولاية على المسلمين و تبرير عمل الاُمراء و
الخلفاء، فلذا قالوا بكفاية التغلّب أو بيعة عدّة قليلة أو ولاية العهد و
لكنّ الإمامة على المسلمين لمّا كانت تتعلّق برقاب جميع الناس
وأموالهم و بضاعهم، يجب أن تكون بالتنصيص من اللّه و رسوله و هو
مقدّم على النصب و الانتخاب فضلاً عن الغلبة و الاستيلاء، و بما أن
الحاكمية للّه تعالى و بيده التشريع و الحكم فانتخاب الاُمّة في طول
النصّ و إلاّ لا يكون الانتخاب أو الغلبة ملاكاً لايجاب إطاعة الناس
عقلاً و شرعا.
[١] . العقيدة الطحاوية، ص٣٨٧ ـ ٣٨٩.