الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - وأمّا الروايات الدالّة على القتال مع السلطان الجائر
الجور
من الأئمّة والاُمراء بعد الخلفاء الراشدين و السّلف كانوا
ينقادون لهم و يقيمون الجُمَع و الأعياد بإذنهم و لا يرون الخروج
عليهم و في كتب الشافعية: أنّ القاضي ينعزل بالفسق بخلاف الإمام، و
الفرق أنّ في انعزاله و وجوب نصب غيره إثارة الفتنه لما له من الشوكة
بخلاف القاضي»[١].
التفتازاني
إستدلّ على عدم انعزال الإمام الجائر الفاسق و الخارج
عن طاعة اللّه، أنّ الجور و الفسق ظهر بعد الخلفاء الراشدين من الأئمّة
و الاُمراء و السلّف من الناس يطيعونهم و يقيمون معهم الأعياد و
الجُمعات و لا يرون الخروج عليهم، فسيرة السلف و عملهم حجّةٌ لنا
و الشافعية يعتقدون عدم انعزال الإمام بالفسق لأنّه يوجب إثارة الفتنه
لما له من الشوكة و العظمة، و هذه السيرة على فرض تسليهما ليست
حجّة عندنا ما لم تكشف عن سيرة رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم و أصحابه.
وقال
الطحاوي: «ولا نرى الخروج على أئمّتنا و ولاة اُمورنا، و
إن جاروا و لا ندعوا عليهم و لا ننزعُ يداً من طاعتهم و نرى طاعتهم
من طاعة اللّه عزّ و جلّ فريضة،ما لم يأمروا بمعصيته، و ندعو لهم
بالصلاح و المعافاة، و الحجّ و الجهاد ماضيان مع اُولي الأمر من
المسلمين، بِرِّهم و فاجرهم، إلى قيام الساعة، و لا يبطلهما شيءٌ
[١] . شرح العقائد النسفية
لأبي حفص عمر بن محمّد النسفي، الشارح: سعد
الدين التفتازاني.