الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - الخروج على الإمام الجائر والكفاح معه
صحيحةٌ
و نكرهها و طاعته فيما أطاع اللّه فيه واجبةٌ و منعه ممّا لم
يطع اللّه فيه واجبٌ»[١].
أقول:
ابن حزم الأندلسي كما ترى اشترط الإمامة بشروط ثمانية
و لم يشترط فيها الاجتهاد في اُمور الدين و السياسة و أداء الفرائض
كلّها و الاجتناب عن جميع الكبائر في السرّ و العلانية و الاستتار
بالصغائر و تكره إمامة غير المجتهد و غير المؤّي لجميع الواجبات و
غير المجتنب عن جميع الكبائر و غير المستتر بالصغائر وولايته
صحيحة مكروهة و يجب طاعته فيما أطاع اللّه و منعه عمّا لم يطع اللّه
منه.
ولكنّ
الشيعة الإمامية ينظرون إلى الإمامة بأنّها استمرار لوظائف
الرسالة (لا نفس الرسالة و النبوّة فإنّهما مختومتان بارتحال النبي إلى
الرفيق الأعلى)، و من المعلوم أن ممارسة هذه الرسالة يتوقّف على
توفّر صلاحيات عالية إلهية لا ينالها الفرد إلاّ إذا وقع تحت عناية
خاصّة إلهية ربّانية فيخلف النبي في علمه بالاُصول والفروع و في
عدالته و عصمته و قيادته الحكمية و غير ذلك من الشؤون المهمّة،
فلذا يرون في الإمام المعصوم عصمته عن الخطأ و العصيان و في غير
المعصوم العدالة.
أمّا
الإمامة عند إخواننا أهل السنّة أشبه بسياسة وقتية زمانية غير
[١] . جامع الاُصول، ج١، ص١٩٧، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة، الباب ١.