الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - الخروج على الإمام الجائر والكفاح معه
يقال:
لا يصدق عليه الفاسق أو الجائر بمجرّد صدور معصية جزئية
أحياناً ليجوز معه الكفاح. فلا يجوز النزاع معه مع بقاء عنوان العدالة و
صدق عنوان العادل له و بقاء منصب الإمامة المفوّض اليه.
نعم
يجب نصحه و إرشاده من باب النصيحة لأئمّة المسلمين و
يلزم رعاية مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر معه.
قال
رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم: «الدّين النصيحة»، قلنا: لمن؟ قال
صلىاللهعليهوآلهوسلم:
«للّه و لكتابه ولرسوله و لأئمّة المسلمين و عامّتهم»[١].
وأمّا
إذ صار الإمام الحاكم فاسقاً بسبب الإصرار على المعصية و
الإنحراف إنحرافا أساسياً عن موازين الإسلام و العدالة، فإن كان من
قبيل الوزراء و العمّال للإمام الأعظم فأمره في العزل و الإبقاء بيده.
وأمّا
في الإمام المنتخب الأعظم يجب و مع ذلك كُلّه بعض علماء
السنّة بل أكثرهم يعتقدون بانعقاد الإمامة للفاسق و الجائر و عدم
جواز مخالفته و الخروج عليه.
منهم
الإمام أحمد فيما روي عنه في رواية: «فإن كان أميراً يعرف
بشرب المكسر و الغلول، يغزو معه، إنّما ذلك له في نفسه[٢].
أي
يغرو الشخص تحت لوائه برّا كان الإمام أو فاجراً، يعرف
بشرب الخمر والخيانة.
[١] . صحيح مسلم، ج١، ص٧٤، كتاب الإيمان، الباب ٢٣، الحديث ٥٥.
[٢] . الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الفرّاء، ج٢٠.