الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - انتخاب أهل الحلّ والعقد
تخصيص
هذا الأمر بالبدريّين في بعض الروايات لعلّه كان باعتبار
كونهم من أصحابه الأوّلين و كانوا على صفة العدالة و الدفاع عن
الحقّ و إظهاره وكانوا أكثر اطّلاعاً بسنّة النبي و غرضه
صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فتحصّل
من جميع ما ذكرنا بطوله، لمّا كانت الإمامة من الاُمور
المهمّة والتخصصيّة، فانتخاب الإمام وظيفة أهل الحلّ و العقد و من
حقوقهم فيقع الكلام في عدد أهل الحلّ و العقد و صفاتهم مثل العلم و
التدبير و العدالة.
أشرنا
سابقا إلى أنّ عنوان أهل الحلّ و العقد لم يصرّح به في
الروايات و هذا التعبير راع في كلمات أهل السنّة و سري في كتب
الإماميّة أيضاً و هذا التعبير يطلق على كلّ من يحلّل الاُمور العويصة و
يعقّدها و ينطبق كما مرّ على المهاجرين والأنصار و البدريّين و أهل
الشّورى و ذوي العقل و الدراية و العدالة و الفضل والحجى من كلّ
قومٍ.
وأمّا
صفاتهم هي صفات الناخبين كما قال الماوردي و أبو يعلي:
«فأمّا أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة:
أحدها العدالة الجامعة لشروطها.
والثاني
العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحقّ الإمامة على
الشروط المعتبرة فيها.
والثالث
الرأي و الحكمة المؤديّان إلى اختيار من هو للإمامة
أصلح و بتدبير المصالح أقوم و أعرف.