الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - انتخاب أهل الحلّ والعقد
عصره عليهالسلام على المهاجرين والأنصار.
وفي
كتاب الإمامة و السياسة، قال: «فقام الناس فأتوا علياً عليهالسلام
في داره فقالوا: نبايعك، فَمُدّ يدك لا بدّ من أمير، أنت أحقّ بها.
فقال:
ليس ذلك إليكم، إنّما هو لأهل الشورى و أهل بدر، فمن
رضي به أهل الشورى و أهل بدر فهو خليفة نجتمع و ننظر في هذا
الأمر فأبى أن يبايعهم فانصرفوا عنه...»[١].
وفي
جواب سيّد الشهداء لأهل الكوفة: «فإن كتب (مسلم بن
عقيل) إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم و ذوي الحجى و الفضل
منكم...فاني اقدم لك و شيكاً»[٢] إلى غير ذلك من
الرّوايات الظاهرة
في اختصاص الشورى و الانتخاب بالمهاجرين و الأنصار أو بأهل
المدينة أو البدريين ذوي الفضل و الحجى و أنّ الشورى و الانتخاب
بطبعها تستدعي كون المشاور من أهل الخبرة و الاطّلاع و لا سيّما في
الاُمور المهمّة المرتبطة بمقدرات الاُمّة مثل الإمامة و الولاية فليس
لكلّ أحد الشركة في الشورى و انتخاب الوالي بل يشترط في الناخب
أن يكون من أهل العلم والدراية و التدبير و العدالة و بما أنّ المهاجرين
و الأنصار كانوا في المدينة مع النبي في جميع المراحل و المواقّف و
كانوا عالمين بسُنّة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم و أهدافه، فلذا خصّوا بأمر
الإمامة. و
[١] . الإمامة والسياسة، ص٤٦، لابن قتيبه الدينوري، المتوفي ٢٧٦.
[٢] . إرشاد المفيد، ص١٨٥؛ والكامل لابن أثير، ج٤، ص٢١؛ المنجد، الحجى: العقل والفطنة. وشيكاً: أي سريعاً.